تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢١٤
بالذات فلبعض اجزائها تقدم على البعض و هو تقدم يعبر عنه فى الاصطلاح بواقع التقدم و ليس عنوان التقدم و مفهومه , اذ عنوان التقدم و التأخر من المفاهيم المتضائفة , ولا يعقل انتزاع التقدم فعلا بلا انتزاع رديفه , كما ان انتزاع التأخر من الغد حين انتزاع التقدم من اليوم يستلزم وجود امر انتزاعى بلا منشأ انتزاعه و هو خلف الا ان يرجع الى امر عرفى سيوافيك بيانه , فظهر ان انتزاع التقدم بعنوانه من المتقدم فقط يستلزم وجود احد المتضائفين بدون الاخر , و الحال ان المتضائفين متكافأن قوة و فعلا , و انتزاع كليهما يستلزم وجود امر انتزاعى فعلا بلا وجود منشائه .
فان قلت : نرى بديهة صدق قولنا لدى العرف بان اليوم متقدم على الغد , و صدق قولنا ان الغد متاخر , فهذا يكشف عن بطلان كلتا القاعدتين (( قلت )) الكلام ههنا فى حكم العقل و مقتضى البرهان لا العرف , ولا ريب فى ان مقتضى العقل و البرهان تكافؤ , المتضائفين قوة و فعلا , و عدم امكان اتصاف المعدوم بشى , و سيأتى حال حكم العرف فانتظر .
(( و الحاصل )) ان هذه القطعة الموهومة من الزمان , (( لان الزمان لا ينقسم الا وهما كما ثبت فى محله )) له التقدم بالذات اذا كان القطعة الاخرى موجودة فى محله , و لم ينقطع عمود الزمان عليها , بل جرى على منواله و طبعه , (( ولا يتوهم )) من ذلك ان لما يأتى من الاجزاء تاثيرا فى كون هذه القطعة متقدمة بالطبع مع ان تأثير المعدوم فى الموجود واضح الفساد , (( اذ المراد )) ان جوهر الزمان و سنخ وجوده , جوهر و سنخ مخصوص يكون بعضه متقدما جوهرا , و بعضه متأخرا عنه ذاتا بحيث يكون كل من التقدم و التاخر عين ذاته كما هو الحال فى بعض الاقسام من المقول بالتشكيك .
فتلخص ان الزمان و ما شابهه امر متصرم الذات و منقض بالحقيقة له تقدم و تاخر بالذات لا بالمعنى الاضافى المقولى , و ان كان عنوان التقدم و التاخر من الامور الاضافية , و لا يلزم ان يكون مصداق المعنى الاضافى اضافيا كالعلة و المعلول , فان عنوانهما من الامور الاضافية و لكن المنطبق بالفتح عليهما اعنى ذات المبدء تعالى و