تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ١٤١
رابعا , من دعوى كونه كاشفا عقلائيا عن الارادة الحتمية , و القدر المسلم كونه كاشفا عن ارادة الامر فى الجملة لا عن الارادة الحتمية , اذ الكشف من غير ملاك غير معقول , و ما يتصور هنا من الملاك هى كثرة الاستعمال فى ما ادعوه بحيث يندك الطرف الاخر لديه و يحسب من النوادر التى لا يعتنى به العقلاء , الا ان وجدانك شاهد صدق على ان الاستعمال فى خلاف الوجوب لا يقصر عنه , لو لم يكن اكثر .
و اما القول بكون الوجوب مقتضى مقدمات الحكمة فقد قربه و قواه بعض محققى العصر . ( رحمه الله ) على ما فى تقريراته بوجهين :
احدهما : ما افاده فى مادة الامر , ان الطلب الوجوبى هو الطلب التام الذى لاحد له من جهة النقص و الضعف بخلاف الاستحبابى فانه مرتبة من الطلب محدودة بحد النقص و الضعف ولا ريب فى ان الوجود غير المحدود لا يفتقر فى بيانه الى اكثر مما يدل عليه بخلاف المحدود فانه يفتقر بعد بيان اصله الى بيان حدوده , و عليه يلزم حمل الكلام الذى يدل على الطلب بلا ذكر حد له , على المرتبة التامة و هو الوجوب كما هو الشأن فى كل مطلق .
و قرره فى المقام بتعبير واضح من ان مقدمات الحكمة كما تجرى لتشخيص مفهوم الكلام سعة و ضيقا كذلك يمكن ان تجرى لتشخيص احد مصداقى المفهوم كما لو كان لمفهوم الكلام فردان فى الخارج و كان احدهما يستدعى مؤنة فى البيان اكثر من الاخر كالارادة الوجوبية و النديبة , فان الاولى تفترق عن الثانية بالشدة فيكون ما به الامتياز فيه غير ما به الاشتراك , و اما الثانية فتفترق عن الاولى بالضعف , فما به الامتياز فيه غير ما به الاشتراك , فالارادة الندبية تحتاج الى دالين بخلاف الوجوبية انتهى ملخصا .
و فيه نظرات و تاملات .
منها : ان المقدمات المعروفة لو جرت فيما نحن فيه لا تثبت الانفس الطلب الذى هو القدر المشترك بين الفردين (( توضيحه )) : انه قد مر فى بحث الوضع ان اللفظ لا يحكى الاعما وضع بازائه دون غيره , من اللوازم و المقارنات , و المفروض ان