تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ١٤٠
عقلائيا ككاشفية الامارات العقلائية , و يمكن ان يقال انها و ان لم تكن كاشفة عن الارادة الحتمية الا انها حجة بحكم العقل و العقلاء على الوجوب حتى يظهر خلافه , و هذا خامس الوجوه .
فنقول : اما الدلالة الوضعية فان اريد منها ان البعث متقيد بالارادة الحتمية فهو ظاهر البطلان , اذ قد اشرنا ان الانشائيات و منها البعث بالهيئة معان ايجادية , لا يحكى عن مطابق خارجى لها بل توجد بشراشر شئونها فى ظرف الانشاء فاذن الهيئة موضوعة للبعث بالحمل الشايع اى ما هو مصداق له بالفعل و قائم مقام اشارة المشير , فلا معنى حينئذ لتقييد البعث الخارج بالمفهوم اصلا , و لو كان التقييد بوجود الارادة الحتمية دون مفهوما ففيه انه يستلزم تقييد المعلول بعلته , اذ البعث معلول للارادة و لو بمراتب , و لو تقيد البعث بوجوده الخارجى , بوجود الارادة الحتمية , لزم كون المتقدم متأخرا او المتاخر متقدما .
نعم هناك تصوير آخر و ان كان يدفع به الاستحالة الا ان التبادر و التفاهم على خلافه , و ذلك انه قد مر فى البحث عن معانى الحروف انه لا يمكن تصوير جامع حقيقى بين معانيها من غير فرق بين الحاكميات او الايجاديات , اذ الجامع الحرفى لابد و ان يكون ربطا بالحمل الشايع و الاصار جامعا اسميا , و ما هو ربط كذلك يصير امرا مشخصا لا يقبل الجامعية , و عليه و ان كان لا يمكن تصوير جامع حقيقى بين افراد البعث الناشئة عن الارادة الجدية الا انه لا مانع من تصوير جامع اسمى عرضى بينها كالبعث الناشى من الارادة الحتمية , ثم توضع الهيئة بازاء مصاديقه , من باب عموم الوضع و خصوص الموضوع له من غير تقييد , (( هذا )) و لكن التفاهيم من الهيئة لدى العرف هو البعث و الاغراء كاشارة المشير لاغراء لا البعث الخاص الناشى عن الارادة الحتمية فتدبر .
و اما القول بكون الوجوب مستفادا من انصرافه الى البعث المنشأ من الارادة الحتمية , فما لا ينبغى الاصغاء اليه اذ المنشأ الوحيد لذلك هو كثرة استعماله فيه بحيث يوجب استيناس الذهن , و هى مفقودة , و به يتضح بطلان ما جعلناه قولا