تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ١٢٣
ثم ان هنا برهانا آخر لا يقصر عن برهان الشريف نقدا و دخلا و هو ان الضرورة قاضية بانه لو قيل , ( الانسان قائم ) ثم قيل الانسان شى او ذات يفهم منه التكرار , كما لو قيل انه انسان و ليس بقائم ما فهم منه التناقض , و هما من آيات البساطة و عدم اخذ الذات او مصداقها فيه .
و فيه ان المذكور ينفى اخذ الذات فيه تفصيلا دون ما ذكرنا لانه لا ينقدح منه فى الذهن الا معنى واحد , و التناقض و التكرار فرع كونه اخبارين و قضيتين , و قد تقدم ان هنا اخبارا واحدا عن قيامه لا عن شيئيته و قيامه .
فى الفرق بين المشتق و مبدئه
ترى ان عبائر القوم فى بيان الفرق تحوم حول امر واضح و هو ان المشتق غير آب عن الحمل , و المبدء متعص عنه , مع ان قابلية المشتق له و عدم قابلية ذاك له ليستا من الامور الخفية فانظر الى قول المحقق الخراسانى حيث قال الفرق بين المشتق و مبدئه مفهوما هو انه بمفهومه لا يابى عن الحمل لاتحاده مع الموضوع بخلاف المبدء فانه يابى عنه بل اذا قيس اليه كان غيره لا هو هو و اليه يرجع ما عن اهل المعقول من ان المشتق يكون لا بشرط و المبدء بشرط لا , (( انتهى ملخصا )) .
و لو لا قوله الى ذلك يرجع (( الخ )) كان كلامه مجملا قابلا للحمل على الصحة , و ان كان توضيحا للواضح كما عرفت و انما كان عليه بيان لمية قابلية حمل المشتق دون المبدء كما ان ما نسب الى اهل المعقول لا تنحل به العقدة مع عدم صحته فى نفسه كما سيأتى .
و التحقيق ان مادة المشتقات موضوعة لمعنى فى غاية الابهام و عدم التحصل و يكون تحصله بمعانى الهيئات كما ان نفس المادة ايضا (( كذلك )) بالنسبة الى الهيئات فمادة ضارب لا يمكن ان تتحقق الا فى ضمن هيئة ما , كما انها لا تدل على معنى باستقلالها فهى مع هذا الانغمار فى الابهام , و عدم التحصل لا تكاد تتصف بقابلية