تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ١١١
فى اسماء الازمنة و الامكنة و الالات فان الجرى فيها بلحاظ القابلية و الاستعداد , و اما ما يدل على الحرفة فسر الاطلاق فيه مع عدم التلبس انه باتخاذه تلك المبادى حرفة , صاركانه ملازم للمبدء دائما انتهى ملخصا .
و فيه ان تلك المشتقات مع قطع النظر عن الجرى و الحمل تفيد معانى غير معانى المشتقات المتعارفة , فالمسجد بمفهومه التصورى يدل على المكان المتهى للعبادة و كذا المفتاح و قس عليه التاجر و الحائك حيث , يدل كل واحد بمفهومه التصورى على الحرفة و الصنعة قبل الجرى و الحمل .
و يمكن ان يقال : بعد عدم الالتزام بتعدد الاوضاع , ان ما يدل على الصنعة و الحرفة قد استعمل فى تلك المعانى اولا بنحو المجاز حتى صارت حقيقة , اما باستعمال المواد فى الصنعة و الحرفة او استعمال مجموع المادة و الهيئة مجازا باعتبار ان المشتقات كانها كلمة واحدة مادة و هيئة كسائر العناوين البسيطة , ولكن هذا ايضا لا يخلو من بعد و على فرض صحته ليست العناية المصححة فرض الفترات كالاعدام , و رؤية المبدء الفعلى حاصلا لكون ذلك خلاف المتبادر , فانا لا نفهم من التاجر و مثله الا من كان حرفته كذلك , لا المشتغل بفعل التجارة دائما كما هو واضح .
و مما ذكرنا تتضح الحال فى اسماء المكان و الالات , مع انه يمكن ان يقال فى المسجد و المحراب و نظائرهما انها قد انقلبت عن الوصفية الى الاسمية فكانها اسماء اجناس لا يفهم العرف منها الاذات تلك الحقائق , و لا ينسبق المبادى الى الذهن راسا , و كذا فى اسماء الالات , بل يمكن ان يقال ان المفهوم من مكان السجدة , و آلة الفتح ليس الا ما يعد لهما لا المكان الحقيقى الذى تضاربت فيه آراء الحكماء و المتكلمين , و لا الالة الفعلية للفتح فحينئذ يمكن ان يلتزم بان هيئة اسم الالة وضعت لها و تكون فى نظر العرف بمعنى ما يعد لكذا و هيئة اسم المكان لمكان الحدث اعنى المكان الذى يراه العرف معدا لتحقق الشى فيه لكنه لا يطرد ذلك بالنسبة الى الثانى , و ان كان غير بعيد بالنسبة الى الاول و بعد فالمسألة لا تخلو من اشكال .