متشابه القرآن - القاضي عبد الجبار - الصفحة ١٧٤ - سورة آل عمران
تقدم منهم الكفر ـ أن يعاقبهم فى الآخرة. وهذا قولنا ، لأنه يريد عقاب الكفار على سبيل الجزاء بعد وقوع الكفر منهم. ولو لا أن الأمر على ما قلناه لم يكن ليعزّى الرسول عليهالسلام بذلك ، ولا كان له [١] فيه سلوة.
ثم يقال للقوم : كيف يصح أن ينسب تعالى المسارعة إلى الكفر إليهم وهو تعالى خلقه فيهم. وكيف يصف ذلك بأنه ضرّ لهم إن كان تعالى أضرّهم به؟ وكيف يقول : ( وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ) [٢] وهو الذى « صيّرهم فيه [٣]
١٤٣ ـ مسألة : قالوا : ثم ذكر تعالى بعده ما يدل على أنه يريد من الكفار الزيادة فى الكفر ، فقال : ( وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً ) [١٧٨] وكما يدل قوله : ( وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ ) [٤] على أنه أرد من جميعهم العبادة ، فكذلك هذا يدل على أنه [٥] أراد زيادة الكفر.
والجواب عن ذلك : أن ظاهره لا يدل على أنه أراد الكفر ، وإنما يدل على أنه أراد العقوبة ؛ لأن ظاهر الإثم منبئ عن الجزاء ، لا عن نفس الفعل ، فى التعارف ، ونحن لا نمنع من أن يريد تعالى ذلك ، وإنما نأبى إرادته الكفر وسائر المعاصى.
وبعد ، فإن هذه اللفظة قد يراد بها العاقبة « كما تدخل بمعنى كى فى الكلام [٦] ، وقد قال تعالى : ( فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً ) [٧] من حيث كان إلى ذلك مصيره ، فهو المراد بقوله : ( أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ
[١] ساقطة من د. [٢] تتمة الآية السابقة : ١٧٦. [٣] د ، صرفهم. [٤] سورة الذاريات ٥٦. [٥] ساقطة من ف. [٦] د : كما يريد بمعنى الكلام. [٧] سورة القصص ، الآية ٨.