متشابه القرآن - القاضي عبد الجبار - الصفحة ٣٥٢ - من سورة براءة
وقع وهو [١] بهذه الصفة ، ولذلك يقال هذا القول وإن كان حصوله فى الدار متقدما.
وقوله تعالى : ( ما مِنْ شَفِيعٍ إِلاَّ مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ ) يبين أن المراد ما قلناه لأنه تعالى دل به على أنه للاقتدار والاستيلاء ينفرد بالتدبير من غير شفيع ينضاف إليه فى تدبيره ، ولو كان المراد بالاستواء الانتصاب لم يكن لذكر ذلك معنى ، لأن الجسم لا فرق بين « أن ينتصب [٢] ويضطجع ، فى أن تدبيره واقتداره لا يتغير!
٣٠٩ ـ وقوله تعالى بعد ذلك : ( إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً ) [٣] لا يصح تعلق المشبهة به [٤] فى أنه تعالى فى مكان يرجع إليه ، لأنا قد بينا فى نظيره أن المراد أن مرجعكم إلى ما وعد به وتوعد [٥] ، ولذلك قال [٦] عقيبه ( وَعْدَ اللهِ حَقًّا ) فبين بذلك أن ما يرجعون إليه حق لا ريب فيه.
وهذه الكلمة إذا أطلقت فى اللغة فليس المراد بها المكان ؛ لأن القائل إذا قال : رجع أمرنا إلى فلان ، فإنه يعنى به فى بعض الأمور ، لا فى نفس الذات والشخص. فجرى تعالى فى هذا الخطاب على طريقتهم.
٣١٠ ـ دلالة : وقوله تعالى : ( ما خَلَقَ اللهُ ذلِكَ إِلاَّ بِالْحَقِ ) [٧].
يدل على أنه منزه عن كل قبيح ؛ لأنه لو جاز أن يفعل شيئا من القبيح لم يوثق فيما خلقه من أحوال الشمس والقمر وتقدير المنازل أنه خلقه على وجه
[١] ساقطة من د. [٢] ساقط من د. [٣] من الآية ٤. [٤] ساقطة من د. [٥] انظر الفقرة : ٣٠ والفقرة ٥٨. [٦] ساقطة من د. [٧] قال تعالى : [ هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً وَقَدَّرَهُ مَنازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ ، ما خَلَقَ اللهُ ذلِكَ إِلاَّ بِالْحَقِّ ، يُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ] الآية : ٥.