متشابه القرآن - القاضي عبد الجبار - الصفحة ٣٦٥ - من سورة براءة
وفيه دلالة على أن العذاب يدوم بالظالم ؛ لأنه تعالى وصفه بأنه عذاب الخلد ، وهذا لا يكون إلا دائما ، كما أنه لو وصف الجنة بالخلد أنبأ ذلك [١] عن دوامها.
٣٢٨ ـ مسألة : قالوا ثم ذكر تعالى بعده ما يدل على أنه الفاعل للحق والجاعل له حقا! فقال : ( وَيُحِقُّ اللهُ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ ) [٨٢].
والجواب عن ذلك : أنه ليس فى ظاهره أنه خلق الحق وفعله ، ولو دل الظاهر عليه لم يكن فيه أن الحق المذكور هو من أفعال العباد ، فلا يصح تعلقهم به.
والمراد بذلك أنه يبين الحق ويدل عليه بكلماته ؛ لأنها الأدلة التى يعلم بها أكثر الحق ، ويستدل بها الملائكة وغيرهم عليه [٢].
ولو لا أن المراد ما قلناه ؛ لم يكن لذكر الكلمات معنى ، لأنه تعالى لا يخلق الحق بالكلمات ؛ لأنها أيضا من خلقه ، فلو جوزنا أن يخلقها بمثلها فذلك يؤدى إلى ما لا نهاية له ، وقد بينا القول فى أنه تعالى لا يجوز أن يخلق الأشياء بـ كن [٣]. ومن يخالف فى ذلك لا يمكنه التعلق بهذه الآية : لأنها تدل على أنه يخلق الحق بكلمات ، وليس هذا طريقة القوم ، بل قولهم إنه يستحيل على كلامه تعالى الجمع ، وإنما هو معنى واحد لا يتجزأ ولا يتبعض ، وقد بينا [٤] فى قوله تعالى : ( لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْباطِلَ ) الكلام [٥] فلا وجه لإعادته [٦].
[١] ساقطة من ف. [٢] ساقطة من ف. [٣] انظر الفقرة : ٥٢ والفقرة : ٢٦١. [٤] ساقطة من د. [٥] ساقطة من د. [٦] الآية ٨ فى سورة الأنفال ، ولم يتقدم شرحها.