متشابه القرآن - القاضي عبد الجبار - الصفحة ٢٣٠ - ومن سورة المائدة
وإنما يدل على أنه خلق الكافر ، فمن أين أنه جعله كافرا أو خلق كفره؟
وقال شيخنا أبو على رحمهالله : إن تقدير الكلام : قل هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله من لعنه الله وغضب عليه ، ومن عبد الطاغوت ، ومن جعل منهم القردة والخنازير ، مبينا بذلك من حال الكفار [١] من بنى إسرائيل أنهم أشر حالا ، وأولى بالذل واللعنة ممن عدل عن طريقهم وآمن بالرسول صلى الله عليه [٢].
١٩٧ ـ مسألة : قالوا : ثم ذكر تعالى بعده ما يدل على أنه جسم وأن له يدين فقال : ( وَقالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِما قالُوا بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ ) .. [٦٤].
والجواب عن ذلك : أن ظاهره يقتضى إثبات يدين له تعالى خارجتين عن الوجه الذى نعقله.
ويدل على أنهما مبسوطتان لا يصح فيهما غير ذلك ؛ لأنه « إن جاز [٣] فيهما القبض والبسط لم يكن لهما « فى هذا الوجه [٤] تخصيص يوجب [٥] كونهما مركبتين ذاتى أصابع ، ليصح معنى البسط ، وأن تكون مؤلفة متغايرة ،
[١] فى النسختين : الكفر. [٢] سئل أبو الحسين الخياط ( عبد الرحيم بن محمد ابن عثمان من رجال الطبقة الثامنة ) فى الآية ؛ فقيل : قد أخبر الله تعالى أنه جعل منهم عبدة الطاغوت ، فقال : معناه جعلهم ممن عبد الطاغوت ، أى حكم بأنهم عبدوا الطاغوت وسماهم بذلك. انظر شرح عيون المسائل للحاكم الجشمي ، ورقة ١١٢. قال القاضى : وسؤال السائل إنما يستقيم على قراءة من قرأ ( وعبد الطاغوت ) بضم الباء فى ( عبد ) وهو جمع عابد لا على قراءة من قرأ بالفتح ؛ لأنه إخبار عن ماض وليس داخلا فى المجعول. انظر طبقات المعتزلة بتحقيق سوزانا فلزر ؛ ص : ٨٦. [٣] فى د : أجاز. [٤] فى د : هذا فى الوجه. [٥] د : ويوجب.