متشابه القرآن - القاضي عبد الجبار - الصفحة ٥٣١ - ومن سورة الفرقان
صلى الله عليه لا يكتب ولا يقرأ ، ويبين بذلك وجه المصلحة فى تفريق إنزاله ، فلا يدل إذا على ما قالوه.
٥٢٠ ـ وأما قوله : ( أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلاَّ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً ) [٤٤]
فقد بينا من قبل القول على نظير هذه الآية [١].
٥٢١ ـ وقوله تعالى : ( الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ) [٢].
وتعلقهم بذلك فى أنه الخالق لأفعال العباد ، فقد بينا الكلام فى نظائره [٣] على أن هذه الآية أبعد من غيرها ، وذلك أنه إنما ذكر هذا القول فى الحال التى خلقها ، ولم يثبت فى تلك الأيام للعباد أفعالا [٤] عصوا فيها وأطاعوا.
ويجوز عندنا أن يخلق تعالى [ ذلك ] فى بعض الأحياء وإن لم تكن مكلفة قادرة ، ويحسن ذلك ، فتعلقهم بذلك بعيد.
٥٢٢ ـ فأما قوله : ( ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ ) فقد بينا أنه لا يدل على ما تقوله المشبهة [٥].
٥٢٣ ـ وقوله تعالى : ( وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللهِ إِلهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلاَّ بِالْحَقِ ) [٦٨].
[١] انظر الفقرة : ١٩ والفقرة : ٢٥٩. [٢] الآية ٥٩ وتتمتها : [ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمنُ فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً ]. [٣] انظر الفقرة : ٢٤. [٤] ف : أفعال. [٥] انظر الفقرة : ٢٣.