متشابه القرآن - القاضي عبد الجبار - الصفحة ٥٩٨ - ومن سورة الزمر
٦٥١ ـ وقوله تعالى : ( وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ ) [١] فلا يصح تعلق المشبهة أن لله تعالى يمينا. ولا بقوله : ( وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ ) أن له كفا ، وذلك لأن التعارف فى اللغة أن التمدح بما يجرى هذا المجرى إنما يريد به الملك والاقتدار ، ليصح فيه التمدح ، وذلك لأن المتعالم أن كون الشيء فى يد الإنسان لا يمنع كونه ملكا لغيره ، وأن لا يكون مقتدرا عليه ، وإنما كان متمدحا متى حمل على طريقة الملك ، ولذلك قالوا فى المملوك هذه اللفظة ، وأن فلانا يملك عبده ملك اليمين ، وإنما أرادوا بذلك المبالغة فى كونه مالكا ؛ لأن حظ اليمين فى هذا الوجه أقوى من حظ الشمال ؛ لأنها أشرف اليدين ، فلما قالوا فيما يملكه إن يده تحتوى عليه ، وقد صار فى يده ، لم يمتنع أن يحققوا ذلك بذكر اليمين. وقد بينا القول فى ذلك من قبل وشرحناه [٢].
وكذلك فإنما يراد بأن الشيء فى قبضة فلان ، أنه يصرّفه كيف أراد ، وأنه مستجيب له فيما شاء ، فلما كانت الأرض هذه حالها مع الله تعالى ، وكذلك السموات ، جاز أن يتمدح بأنها فى قبضته ، وأن السموات مطويات بيمينه.
* * *
[١] قال تعالى : [ وَما قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ ، وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ ، سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ] الآية : ٦٧. [٢] انظر الفقرة : ١٩٧.