متشابه القرآن - القاضي عبد الجبار - الصفحة ١٢٢ - ومن سورة البقرة
والمراد بذلك عند شيوخنا رحمهمالله ، أن الكفار هم الذين زينوا لأنفسهم ، وزين بعضهم لبعض ، وزين الشيطان ذلك ، ولذلك قال من بعد : ( وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا ) [١] ، وذلك يدل على أنهم زينوا ما هم عليه ، وأنه من شدة تمسكهم بهذه الأمور سخروا من الذين آمنوا واتقوا وتهاونوا بهم ، من حيث زهدوا فى الدنيا وقلّ ركونهم إليها [٢] وتمسكهم بأحوالها.
٦٧ ـ مسألة : قالوا : ثم ذكر تعالى بعد ذلك ما يدل على أنه خصّ المؤمن بالهدى دون غيره ، فقال : ( فَهَدَى اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ ) [٣].
والجواب عن ذلك : قد تقدم أنا قد بينا أن تخصيصه المؤمن بأنه هداه لا يدل على أنه لم يهد غيره [٤] ، وإنما خصه ؛ لأنه الذى انتفع بالهدى دون غيره ، « وبينا أنه قد [٥] يخص المؤمن بالهدى الذى هو بمعنى الثواب ، أو طريقه المؤدى إليه ، إلا أن المراد فى هذا الموضع : الدلالة ، ولذلك قال تعالى : ( وَاللهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ) ولذلك علق الهدى بالحق فيما اختلفوا فيه.
٦٨ ـ دلالة [٦]: وقوله عز وجل : ( وَلَوْ شاءَ اللهُ لَأَعْنَتَكُمْ ) [٧] يدل على أنه لم يشأ إعناتهم ؛ لأن هذه اللفظة إذا دخلت فى الكلام أنبأت عن
[١] من تتمة الآية السابقة : ( زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَياةُ الدُّنْيا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا ... ) الآية. [٢] ساقطة من د. [٣] من الآية ٢١٣ ، وبعده : (وَاللهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ). [٤] انظر الفقرة : (١٦) ، والفقرة : (٥٧). [٥] د : وقد بينا أنه. [٦] ساقطة من : ف. [٧] من الآية : ٢٢٠.