متشابه القرآن - القاضي عبد الجبار - الصفحة ١٢١ - ومن سورة البقرة
وليس ذلك مما يقوله القوم ، ومتى تأولوه على وجه فقد زالوا عن الظاهر. ومن حمل ذلك على حقيقته فلا بد من أن يعترف فيه تعالى بأنه جسم مؤلّف مصوّر ، وذلك يوجب فيه الحدوث ، على ما قدمناه من قبل [١].
والمراد بذلك عندنا : أن متحملى أمره يأتون على هذا الوجه ، وقد بين ذلك فى سورة النحل فقال : ( هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ ) [٢] ونبه بذلك على أنه ذكر نفسه فى هذا الموضع وأراد أمره ، ولو صح حمل ذلك على ظاهره لوجب مثله فى قوله تعالى : ( فَأَتَى اللهُ بُنْيانَهُمْ مِنَ الْقَواعِدِ ) [٣] وفيما شاكله من آى التشبيه.
٦٦ ـ مسألة : قالوا : ثم ذكر تعالى بعد ذلك ما يدل على أنه المزيّن للكفر وغيره ، فقال : ( زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَياةُ الدُّنْيا ) [٢١٢] وهذا هو الذى نقول.
والجواب عن ذلك : أن ظاهره يدل على أن ذلك زيّن ، ولم يذكر الفاعل له ، وقد بينا أن ذكر الفعل مع حذف ذكر الفاعل لا يدل على من الفاعل فى الحقيقة [٤].
وبعد ، فإن ظاهره يدل على أنه زيّن لهم الحياة ، ولا يمتنع أن يزيّن للانسان أحوال الدنيا ، وما يوجب امتداد حياته ؛ لأن ذلك قد يكون من المباحات.
[١] انظر الفقرة : ٢٣. [٢] سورة النحل : ٣٣. [٣] سورة النحل : ٢٦. [٤] انظر الفقرة : ٤٥.