متشابه القرآن - القاضي عبد الجبار - الصفحة ١٨١ - ومن سورة النساء
ثم يقال للقوم : إنه تعالى لو كان يخلق التوبة فى التائب مع السلامة ، وكذلك [١] فى حال المعاينة ، لم يكن ليفصل [٢] إحدى حالتيه من الأخرى ، فيجوز أن يقبلها فى حال دون حال ، وإنما يصح ما ذكره تعالى إذا كان العبد هو الفاعل لها ، فمتى [٣] اختارها مع السلامة قبلت وسقط عقاب فاعلها ، وإذا اختارها والحال ما قلناه لم يعتد بها لورود الإلجاء والاضطرار اللذين يخرجان فعله عن الصحة ، وعن أن يستحق به المدح.
١٥٠ ـ دلالة : وقوله تعالى : ( يُرِيدُ اللهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ ) .. [٢٦] يدل على أنه تعالى قد أراد البيان والأدلة ، ومن حق الدلالة « ألا تكون دلالة إلا [٤] وفاعلها قد أراد من المستدل أن يستدل بها ، ولذلك لا يوصف اللص بأنه قد دل على نفسه بأثره ، لما لم يرد ذلك ، فيجب أن يدل [٥] ما ذكرناه على أنه تعالى أراد من جميع من أراد أن يبين لهم أن يستدل ويتبين ، وفى ذلك إبطال قولهم إنه لم يرد ذلك ممن أعرض وتولى.
وقوله تعالى من بعد : ( وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ ) [٦] يدل على مثل ما ذكرناه ؛ لحق العطف الذى فيه.
١٥١ ـ دلالة : وقوله تعالى من بعد : ( وَاللهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلاً عَظِيماً ، يُرِيدُ اللهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً ) [ ٢٧ ـ ٢٨ ] يدل على أنه تعالى يريد
[١] ف : وكذا. [٢] ف : تنفصل. [٣] ف : متى. [٤] ساقط من د. [٥] د : لا يدل على. [٦] من تتمة الآية السابقة : ٢٦.