متشابه القرآن - القاضي عبد الجبار - الصفحة ٥٢ - ومن سورة البقرة
وحقيقته ما ذكرناه أولا [١] ، فإذا صح ذلك لم يكن لهم فيما أوردوه ظاهر يصح التعلق به.
ويحب أن يحمل على أن المراد به أنه علّم على قلوبهم [٢] بعلامة تعرف بها الملائكة أنهم من أهل « الذم ، كما كتب فى قلوب المؤمنين الإيمان ؛ لكى تعلم الملائكة أنهم من أهل [٣] المدح [٤] وعرّفنا أن ذلك لطف ، لأن أحدنا إذا علم مع عظم حال الملائكة عنده ، أنه إن أقدم على المعاصى ذموه فيما بينهم وفضحوه بكثرة اللوم ، كان إلى أن ينصرف « عن المعصية [٥] أقرب.
فان قال : أتقولون إن هذا الختم علامة فيمن لا يؤمن أبدا أو فيمن هو كافر فقط [٦]؟ قيل له : إنه عز وجل وصف الذين لا يؤمنون على كل حال ، لكنا إذا علمنا أن الفائدة به [٧] ما ذكرناه ، وكان من سيؤمن فى المستقبل أو الفاسق الذى ليس بكافر يختص بالذم ، لم يمتنع أن يستوى حال الجميع فيه.
فان قال : إذا دل ذلك الختم وتلك العلامة على أنه لا يؤمن ، فهو مانع من الإيمان ، وقد عادت المسألة عليكم!
[١] أنظر أقوال المعتزلة فى الختم والطبع بما لا يخرج عن مذهبهم فى خلق الأفعال : مقالات الاسلاميين للأشعرى : ١ / ٢٩٧. [٢] د : قلبهم. [٣] ساقطة من د. [٤] قال أبو القاسم النيسابورى : ( ختم الله على قلوبهم ) : وسمهم بسمة تعرفها الملائكة ، وفائدتها : الوضع منهم والتبكيت ، كما أنه لما كتب الايمان فى قلوب المؤمنين كان تحلية لهم بما يرفعهم ، وقال مجاهد : الشيء إذا ختم ضم ، فالقلب إذا ران عليه المعاصى انضم ولم ينبسط بالانذار ولم ينشرح بالايمان ، وقيل : إن المراد حفظ ما فى قلوبهم للمجازاة ؛ إذ كل شيء يحفظ فإنه يختم ، وقيل : إنه على الدعاء عليهم ، لا الخبر عنهم.
وقيل : بل المراد به ظاهره ، وهو المنع ، ولكن المنع منعان : منع بسلب القدرة ، ومنع بالخذلان ، والذى يجوز على الله تعالى فعله منهما : الخذلان ، وحبس التوفيق ، عقوبة لهم على كفرهم ، انظر وضح البيان فى مشكلات القرآن ، مصور دار الكتب ورقة : ١٣ ـ ١٤.
[٥] ساقطة من د. [٦] ساقطة من ف. [٧] ساقطة من ف.