متشابه القرآن - القاضي عبد الجبار - الصفحة ٢٧٢ - ومن سورة الأنعام
ويوجب أن يقطعوا بمثله فيمن كثرت طاعاته ووقعت منه فى آخر عمره معصية وكفر.
ويوجب عليهم القول بأن من كثرت معاصيه وزادت على طاعاته ، وهو من أهل الصلاة ، أن يكون من أهل النار قطعا ، وكل ذلك بخلاف مذهبهم.
٢٤٥ ـ دلالة : وقوله تعالى : ( قُلْ إِنَّنِي هَدانِي رَبِّي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ) [١٦١] يدل على أن الهدى بمعنى الدلالة ، ولذلك قال تعالى بعده : ( دِيناً قِيَماً مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً ) [١] مبينا بذلك المراد بالصراط المستقيم.
وقال بعده : ( مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً ) [٢] وقد بينا أن تخصيصه بهذا الهدى الرسول وغيره من المتقين والمفلحين لا يمنع من أن يكون دلالة لغيرهم [٣].
٢٤٦ ـ وقوله تعالى بعد ذلك : ( وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلاَّ عَلَيْها ) [٤] يدل على أن العبد موجد لما يفعله ؛ لأنه لو كان مخلوقا فيه لوجب أن يكون خالق ذلك هو الذى جنى عليه إذا كان ذلك مضرة ، فكان لا يصح أن يلام وتقام عليه الحجة ، بأن يقال : ( وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلاَّ عَلَيْها ) وكان لا يصح أيضا ما ذكره من قوله : ( وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ) ؛ لأنه كان يجب أن يكون كاذبا ، تعالى الله عن ذلك ، من حيث لا يزر الإنسان إلا بفعل غيره ولأجل ما يخلق فيه. وهذا واضح فى الدلالة على ما نقوله من العدل.
[١] تتمة الآية السابقة. [٢] الأصوب فى استشهاده السابق أن يقتصر على قوله : [ دينا قيما ]. [٣] انظر الفقرة : ١٦. [٤] من الآية : ١٦٤ وبعده : [ وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ].