متشابه القرآن - القاضي عبد الجبار - الصفحة ٥٧٩ - ومن سورة يس
فقال : ( أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينا أَنْعاماً ) [٧١]
والجواب عن ذلك : أنا قد بينا من قبل الكلام فى ذلك [١].
وظاهر هذه الآية مما لا يقول به مسلم ؛ لأن من يجوّز الجوارح على الله تعالى لا يثبت له الأيدى ، فلا بد من حاجته إلى تأويل هذه الآية ، فيكون حاله كحالنا فى تركه الظاهر ، والعدول إلى التأويل.
وقد ثبت أن ذكر الأيدى هو على طريق التأكيد ، وذكرنا لذلك أمثالا ، نحو قول القائل لغيره : ذلك بما جنته يداك ، وإن كانت الجناية بالقول والكلام ، فالمراد به ما جنيته. فكذلك المراد بهذه الآية : أنا خلقنا لهم مما عملت أيدينا أنعاما ؛ وذكر على جهة الامتنان ، وبين سائر وجوه منافعهم بالأنعام مما عدد من بعد ، إلى قوله : ( أَفَلا يَشْكُرُونَ ) [٢].
٦٢٢ ـ فأما قوله تعالى : ( إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ) [٨٢] فقد بينا الكلام فيه [٣].
* * *
[١] انظر الفقرة : ١٩٧. [٢] تتمة الآية السابقة ـ ٧١ ـ قوله تعالى : [ فَهُمْ لَها مالِكُونَ ] وما بعدها : [ وَذَلَّلْناها لَهُمْ فَمِنْها رَكُوبُهُمْ وَمِنْها يَأْكُلُونَ. وَلَهُمْ فِيها مَنافِعُ وَمَشارِبُ أَفَلا يَشْكُرُونَ ] الآيتان : ٧٢ ـ ٧٣. [٣] انظر الفقرة : ٥١.