متشابه القرآن - القاضي عبد الجبار - الصفحة ٣٦٣ - من سورة براءة
وهذه الآية تدل على قولنا فى الوعيد ؛ لأنه تعالى بين فيمن اكتسب السيئات أنه لا عاصم له من الله [١] ، ولو كان يقبل فيه الشفاعة لم يصح ذلك ، ثم ذكر من بعد أنه تعالى يخلدهم فى النار ، فدل به على أنه لا ينقطع عنهم العذاب.
٣٢٤ ـ مسألة : قالوا ثم ذكر تعالى بعده ما يدل على أن قضاءه وقدره يوجبان على الفاسق أنه لا يؤمن ، فقال تعالى : ( كَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ) [٣٣].
والجواب عن ذلك يقتضى أن كلمته تعالى حقت عليهم أنهم لا يؤمنون ، وذلك خبر من الله تعالى ، وخبره لا يجوز أن يتبدل فلا يكون إلا صدقا وحقا ، وليس فيه بيان أنه يمنع الفاسق من الإيمان ، أو يخرجه من أن يقدر على خلاف الفسق ، فلا ظاهر لهم فى هذه الآية!
٣٢٥ ـ مسألة : قالوا : ثم ذكر بعده ما يدل على أنه منع الكفار من القبول من الرسول عليهالسلام ، وجعلهم بحيث لا يعقلون [٢] ولا يسمعون ولا يبصرون. وهذا يحقق ما نقوله ، فقال [٣] تعالى : ( وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ ، أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كانُوا لا يَعْقِلُونَ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ ، أَفَأَنْتَ تَهْدِي الْعُمْيَ وَلَوْ كانُوا لا يُبْصِرُونَ ) [ ٤٢ ـ ٤٣ ].
والجواب عن ذلك : أن ظاهره لا يقتضى إلا أنه صلّى الله عليه وسلم لا يسمع الصم ولا يهدى العمى ، وليس فيه بيان حال الكفار وأنهم فى الحقيقة
[١] د : أمر الله. [٢] ف : لا يعلمون. [٣] ساقطة من د.