متشابه القرآن - القاضي عبد الجبار - الصفحة ١٦٦ - سورة آل عمران
قيل له : إنما صار ظالما من حيث أدخل عليه الآلام على وجه الظلم ، فلا فرق بين أن يصادف أجله « أم لا [١] ، فى أنه ظالم فى الحالين ، ولو آلمه فى غير الأجل لمنفعة لم يكن ظالما له ، فليس المعتبر فى ذلك مصادفة الأجل ، والمعتبر بصفة الألم الذى فعله.
وإنما أراد تعالى الترغيب فى الثبات على قتال الكفار ، بأن بين أن الموت يحصل لا محالة فى الوقت الذى علم نزوله بالعباد ، وأن امتناع من امتنع من المقاتلة من المنافقين أو من ثبطهم المنافقون لا يؤخر عنهم الأجل ، وهذا ظاهر بحمد الله.
ولذلك قال تعالى من بعد : ( وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها ) يعنى رغبة بعضهم فى الغنائم يوم أحد : ( وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْها ) يعنى من شدد فى المقاتلة لما أعد له [٢] فى الآخرة.
وبين من بعد أن من أراد الآخرة جمع الله له ما أراده ، فقال : ( فَآتاهُمُ اللهُ ثَوابَ الدُّنْيا وَحُسْنَ ثَوابِ الْآخِرَةِ ) [١٤٨] مبينا بذلك أن فضل النعمة فى جنته للمخلصين العاملين بطاعة الله تعالى ، على كل حال.
١٣٣ ـ مسألة : قالوا : ثم ذكر بعده ـ تعالى ـ ما يدل على أن ما لحق المؤمنين يوم أحد من انصرافهم عن الكفار ، من قبله تعالى ، فقال : ( ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ )[٣].
[١] ساقط من ف. [٢] ساقطة من د. [٣] قال تعالى : [ وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللهُ وَعْدَهُ ، إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ وَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما أَراكُمْ ما تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا ، وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ، ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ ، وَاللهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ] الآية : ١٥٢.