متشابه القرآن - القاضي عبد الجبار - الصفحة ٩٠ - ومن سورة البقرة
يضاف إلى الوالد إذا فعل من المقدمات ما عنده يختار التأدب [١].
٣٢ ـ دلالة لنا : وهو قوله عز وجل بعد ذلك : ( وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَلا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ وَلا يُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ ) [٤٨] يدل على أن من استحق العقاب لا يشفع النبى صلّى الله عليه ، له ولا ينصره [٢] ، لأن الآية وردت فى صفة اليوم ولا تخصيص فيها ، فلا يمكن صرفها إلى الكفار « دون أهل الثواب [٣] ، وهى واردة فيمن يستحق العذاب فى ذلك اليوم ؛ لأن هذا الخطاب لا يليق إلا بهم ، فليس لأحد أن يطعن على ما قلناه بأنه يمنع الشفاعة للمؤمنين أيضا [٤]. ولو كان النبى صلّى الله عليه ، يشفع لهم لكان قد أغنى عنهم وأجزى ، فكان لا يصح أن يقول تعالى : ( لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً ). ولما صح أن يقول : ( ولا يقبل منها شفاعة ) وقد قبلت شفاعته صلى الله عليه ، فيهم. ولما صح أن يقول : ( وَلا يُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌ ) لأن قبول الشفاعة وإسقاط العقاب إلى المغفرة ، أعظم من كل فداء يسقط به ما قد استحقوه من المضرة ، بل كان يجب أن تكون الشفاعة فداء لهم عما قد [٥] استحقوه من حيث تزول بها ولمكانها [٦] ، ولما صح أن يقول : ( وَلا
[١] ساقط من د. [٢] قال القاضى : ( لا خلاف بين الأمة فى أن شفاعة النبى صلّى الله عليه ، ثابتة للأمة ، وإنما الخلاف فى أنها تثبت لمن؟ فعندنا أن الشفاعة للتائبين من المؤمنين ، وعند المرجئة أنها للفساق من أهل الصلاة ) ورأيهم هذا فى الشفاعة متصل بمقالتهم فى ( الوعد والوعيد ). انظر شرح الأصول الخمسة : ٦٨٥ ـ ٦٨٧. [٣] فى : ف ، هذه الجملة مؤخرة إلى ما بعد كلمة (اليوم ) التالية. [٤] ساقطة من د. [٥] ساقطة من د. [٦] ساقطة من د.