متشابه القرآن - القاضي عبد الجبار - الصفحة ٨٨ - ومن سورة البقرة
والجواب عن ذلك : أن الظاهر [١] يقتضى أنهم ظنوا ذلك ، ولا يجب فى الظن أن يكون مظنونه على ما تناوله ، فلا يصح تعلقهم به! والمفسرون حملوه على أن المراد به العلم [٢] ، « لكن ذلك مجاز ، فالذى قلناه من تركهم الظاهر صحيح [٣].
فإذا حمل على العلم فالمراد به عند شيوخنا رحمهمالله ، أنهم يعلمون أنهم ملاقو ما وعدهم به [٤] من الثواب ، وأنهم راجعون [٥] إلى حيث لا يملك الأمور سواه ، فذكر تعالى نفسه وأراد فعله ، كقوله تعالى : ( وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلى رَبِّهِمْ ) [٦] وقوله : ( إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ ) [٧] وقوله : ( يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ) [٨]. إلى ما شاكله مما يكثر ذكره. وليس اللقاء هو التجاور على جهة المشاهدة ؛ لأن الضرير قد يلقى غيره إذا سمع خطابه وإن لم يشاهده ، و [٩] قد يبعد من مخاطبه ويعد ملاقيا له.
ثم يقال للقوم : يجب على ما ذكرتم أن يكون تعالى فى موضع دون موضع ؛
[١] د : ظاهره. [٢] واضح أن هذا هو الحق ، ولو صح ما زعمه المؤلف من أن المراد بالظن هنا الشك! ـ ليتم له تأويل الملاقاة ـ فما ذا يقول فى المصلين الشاكين فى الرجوع إلى الله؟! والشك فى هذا كفر! وقد حمل الطبرى الظن فى الآية على معنى اليقين ، وقال ـ بعد أن استشهد لذلك ببعض الأشعار ـ : ( والشواهد فى أشعار العرب وكلامها على أن الظن فى معنى اليقين أكثر من أن تحصى ) وروى عن مجاهد أنه قال : ( كل ظن فى القرآن فهو علم ) انظر : الطبرى : ١ / ٢٦٢ وقال ابن قتيبة ـ فى باب المقلوب : (واليقين : ظن. والشك : ظن : لأن فى الظن طرفا من اليقين. قال الله عز وجل ( قالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا اللهِ ) أى يستيقنون ) تأويل مشكل القرآن ، ص : ١٤٤. بتحقيق الأستاذ السيد أحمد صقر. [٣] ساقطة من د. [٤] ساقطة من ف. [٥] د : يرجعون. [٦] سورة الأنعام : ٣٠. [٧] من سورة الأحزاب : ٥٧. [٨] من الآية : ٤٩ فى سورة الأنبياء ، ١٨ من سورة فاطر ، ٢٣ من سورة الزمر ، ١٢ من سورة الملك. [٩] ساقطة من د.