متشابه القرآن - القاضي عبد الجبار - الصفحة ٢٦١ - ومن سورة الأنعام
ما [١] يعمله ، فقال تعالى : ( أَوَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ ... ) إلى آخر الآية [٢] [١٢٢].
والجواب عن ذلك : أنه تعالى ذكر أنه زين لهم ، ولم يبين ما الذى زينه ، وهذا لا ظاهر له فى إثبات الفاعل على ما بينا فى نظائره [٣].
والمراد بذلك : أن شياطين الإنس والجن زينوا [٤] لهم ما كانوا يعملون على ما صرح بذكره فى سائر الآيات. وإنما أراد أن يبين الترغيب والترهيب ، فذكر حال من رغبه فى الإيمان ولطف به فاتبع ذلك ، فى وصفه بأنه أحياه وجعل له نورا يمشى به فى الناس ، وبين أنه بخلاف من مثله فى الظلمات وقد زين له الشياطين عمله فتبعه واقتدى به ، وهذا ظاهر فى الترغيب والترهب.
٢٣٣ ـ مسألة : ثم ذكر تعالى بعده ما يدل على أنه تعالى يريد المكر ممن يقدر عليه ، فقال تعالى : ( وَكَذلِكَ جَعَلْنا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكابِرَ مُجْرِمِيها لِيَمْكُرُوا فِيها ) [١٢٣].
والجواب عن ذلك : أنه تعالى أراد به أن عاقبة أمرهم أن يمكروا فى القرى التى سكنهم الله تعالى فيها ، كقوله تعالى : ( فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً ) [٥] وكقول الشاعر :
| وأم سماك فلا تجزعى |
| فللموت ما تلد الوالدة |
ولا يجوز أن يكون تعالى يجعلهم أكابر ليمكروا ويعصوا ، وقد قال تعالى
[١] ساقطة من د. [٢] تتمتها : [ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها ، كَذلِكَ زُيِّنَ لِلْكافِرِينَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ]. [٣] انظر الفقرة : ٤٥ ، والفقرة : ٦٦. [٤] فى النسختين : زين. [٥] من الآية : ٨ فى سورة القصص.