متشابه القرآن - القاضي عبد الجبار - الصفحة ٢٩١ - ومن سورة الأعراف
وإنما ذكر تعالى ذلك على طريق العرف فى الفعل الذى تقوى فيه الدواعى والباعث ؛ لأن الأولى عندهم فيها حذف ذكر الفاعل ، فيكون أفصح من إضافته إلى الفاعل « والحال هذه [١].
فأما السحر وتأثيره والكلام فيه فلا يتعلق بشبه المخالفين ، وقد بينا أنه لا يجوز أن يقع من الساحر ما علم بالدليل أنه تعالى يختص بالقدرة عليه ، ولا [٢] الأمور التى لا يجوز من العبد أن يوقعها ، إما لكثرتها ، وإما لوجه مخصوص لا يتأتى منه إيقاعها عليه ، ولذلك لا يصح منه بالحيلة إحياء الموتى ، ولا نقل الجبال ، وطفو البحار ، والطيران فى الهواء.
وقد بينا أن من يجوز ذلك على السحرة لا يمكنه معه [٣] معرفة النبوات ، فيكون كافرا وأن الساحر إذا ادعى لنفسه ذلك فكمثل ، وأنه يستحق القتل إذا كان هذا حاله ، وبينا مخالفة حال هذا الساحر لمن يزعم أنه ينفذ فى أنواع المضار بضروب من الحيل ، لأن ذلك مما قد يمكن بالعادة [٤] ، وليس فى ذلك « أجمع ، ما [٥] للمخالف فيه متعلق.
٢٦١ ـ مسألة : قالوا : ثم ذكر تعالى بعده ما يدل على أنه يجوز أن يرى ، وما يدل على أنه يجوز أن يظهر ويتجلى ويحتجب ، فقال : ( وَلَمَّا جاءَ مُوسى لِمِيقاتِنا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ ) [٦] فلو لم تجز
[١] ساقط من : ف. [٢] ساقطة من د. [٣] د : مع. وساقطة من ف. [٤] انظر الفقرة : ٤٩. [٥] د : إجماع فما. [٦] الآية ١٤٣ وتتمتها : [ قالَ : لَنْ تَرانِي ، وَلكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ فَسَوْفَ تَرانِي ، فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسى صَعِقاً ، فَلَمَّا أَفاقَ قالَ : سُبْحانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ ].