متشابه القرآن - القاضي عبد الجبار - الصفحة ٢٩٣ - ومن سورة الأعراف
فإذا انقسمت المسألة إلى ما ذكرناه وإلى غيره من الوجوه ، فكيف يصح أن يستدلوا بوقوعها من موسى عليهالسلام على أن الرؤية على الله جائزة؟!
وقد اختلفت أجوبة شيوخنا رحمهمالله فى ذلك ، فمنهم من قال إنما سأل ذلك عن لسان قومه ، لأنهم سألوه ذلك فأجابهم بأن الرؤية لا تجوز عليه ، فلم يقنعوا بجوابه ، وأرادوا أن يرد ذلك من الله تعالى « ولذلك قال تعالى : ( يَسْئَلُكَ أَهْلُ الْكِتابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتاباً مِنَ السَّماءِ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسى أَكْبَرَ مِنْ ذلِكَ فَقالُوا أَرِنَا اللهَ جَهْرَةً ) ولذلك قال تعالى [١] : ( أَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنَّا ) [٢] ولو كانت المسألة صدرت عنه لأمر يخصه لم يجز أن يقول ذلك ، وقد بينا أن السائل إذا سأل لأجل غيره حسن أن يسأل ما يعلم أنه محال ؛ لكى يرد الجواب فتقع به الإبانة ، إذا كان عنده أن ذلك إلى زوال الشبه أقرب.
ولا يمتنع ، وإن سأل عن لسان قومه ، أن يضيف السؤال إلى نفسه ، كما يفعله من يشفع منا لغيره ، لأنه يصيف المسألة إلى نفسه ، والفائدة فى ذلك أن يحقق ما يرد من الجواب ، كأنه له ولأجله.
فإن قال : فلما ذا تاب إن كان إنما سأل عن قومه ، وذلك مما لا يعد خطأ فيتوب منه؟.
قيل له : ليس فى ظاهر قوله : ( قالَ سُبْحانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ ) أنه تاب من المسألة ، فمن أين أن [٣] الأمر كما سألوا عنه؟
وإنما تاب عندنا لإقدامه على المسألة مع تجويز أن يكون الصلاح فى خلافه
[١] هذا المقدار ساقط من د. [٢] من الآية : ٥٥. [٣] ساقطة من د.