متشابه القرآن - القاضي عبد الجبار - الصفحة ٧٠١ - ومن سورة الهمزة
ومن سورة التكاثر
٨٧٠ ـ قوله تعالى : ( ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ الْيَقِينِ ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ ) [ ٧ ـ ٨ ] وما تقدمه ، يدل على أن العبد ممكن من فعل الطاعة والمعصية ؛ لأنه تعالى حذره بذلك وخوفه من الإقدام على المعاصى ، وبعثه على التمسك بالطاعات ، وبين أن إنعامه وإحسانه إليه يقتضى أن يلزم طريقة الطاعة لكى لا يسأل عنه ، فيوبّخ ويلام لأجله ، لأن العاصى تعظم معصيته وما يستحقه من التوبيخ لعظمة نعمة المعصى عليه.
* * *
ومن سورة والعصر
٨٧١ ـ قوله تعالى : ( وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ ) [٣] يدل على أن العبد متمكن من الطاعة وإن ذهب عنها ، لأنه لو لم يكن كذلك لم يكن للتواصى معنى ولا تأثير ، ولا كان نفع به [ أو ] فائدة ، لأنه تعالى إن خلق فيه المعصية فذلك لا ينفعه ، وإن خلق فيه الإيمان ففقده لا يضره.
* * *
ومن سورة الهمزة
٨٧٢ ـ قوله تعالى : ( وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ الَّذِي جَمَعَ مالاً وَعَدَّدَهُ ) [ ١ ـ ٢ ] وعيد لم يخص بعض من يختص بذلك دون بعض. فيجب دخول الكل فيه. وقد علمنا أن من أهل الصلاة من يهمز ويلمز لغيره ، ويتكلم فيه ويعرض ، فيجب دخوله تحت الوعيد.