متشابه القرآن - القاضي عبد الجبار - الصفحة ٤٦٦ - ومن سورة « بنى اسرائيل »
بالحجاب. وهذا إنما يفعله بعد قيام الحجة وسماعهم القرآن مرة بعد مرة ، لأنه إذا علم تعالى ، فيمن هذا حاله ، أنه لا مصلحة له فى سماع قراءته من بعد ، وأن فيه تأذى الرسول عليهالسلام جاز أن يمنعهم منه.
٤٢٥ ـ فأما قوله تعالى : ( وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً ) [٤٦] ، فالمراد به التشبيه. وقد بينا ذلك فى سورة الأنعام [١].
٤٢٦ ـ مسألة : قالوا : ثم ذكر بعده ما يدل على أن العبد لا يقدر إلا عند الفعل ، فقال : ( انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلاً ) [٤٨] ولو قدروا على خلاف ما هم عليه لما صح أن يقول ذلك!
والجواب عن ذلك : أن ظاهره لا يدل على ما أخبر أنهم لا يستطيعونه ، من حيث لم يذكر ما لا يستطيعون [٢] السبيل إليه ، بل الظاهر يقتضى خلاف ما قالوه ، وهو أنه تعالى حكى عنهم أنهم ضربوا الأمثال للرسول صلّى الله عليه بما لا يليق به ، وأنهم ضلوا بذلك [٣] ، ثم قال : ( فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلاً ) إلى ما تقدم ذكره ؛ لأنهم كانوا لا يقدرون على أن يثبتوا أنه ساحر أو مجنون ، وليس فيه أنهم كانوا لا يقدرون على مفارقة الضلال والكفر ، فالتعلق به لا يصح.
٤٢٧ ـ مسألة : قالوا : ثم ذكر بعده ، ما يدل على أنه الفاعل فى العبد
[١] انظر الفقرة : ٢٠٦. [٢] ف. ما يستطيعون. [٣] الآية السابقة : ٤٧ قوله تعالى : [ نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ ، وَإِذْ هُمْ نَجْوى إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلاَّ رَجُلاً مَسْحُوراً ]