متشابه القرآن - القاضي عبد الجبار - الصفحة ٣٠٧ - ومن سورة الأعراف
تعالى يستدرج الكفار بأن يحل بهم النقمات وينزل بهم العذاب [١] والعقوبات من حيث لا يشعرون ، لأنهم استحقوه على كفرهم ، ولا ننكر أن يمد لهم فى العمر ، وإن كان لا يريد منهم إلا الطاعة ، دون ما يعلم من حالهم أنهم يختارونه [٢].
وإنما وصف نفسه بالكيد وإن كان يستحيل ذلك عليه لما كان ما يفعله بهم يقع على وجه لا يشعرون [ به ] ولا يجدون عنه مذهبا ، فسماه من هذا الوجه كيدا.
٢٧١ ـ مسألة : قالوا : ثم ذكر تعالى بعده ما يدل على أنه يضل عن الإيمان والحق ، وأنه يدع العاصى فى العمه والطغيان فلا يخلصه منهما ، فقال تعالى : ( مَنْ يُضْلِلِ اللهُ فَلا هادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ ) [١٨٦].
والجواب عن ذلك قد تقدم ، لأنا قد بينا أن الضلال « قد يكون [٣] على وجوه [٤] فمما يليق بهذا الموضع : الإضلال بمعنى العقوبة ، وبمعنى الذهاب بهم عن طريق الجنة ؛ لأن من جعله الله كذلك فلا هادى له ؛ لأن أحدنا لا يقدر على استنقاذه ، وليس فى الآية أنه تعالى فعل ذلك ، وإنما فيه أن من أضله فلا هادى له ، وقد يصح هذا الكلام وإن كان ذلك مما لا يقع البتة.
وقوله : ( وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ ) ظاهره أنه لا يستنقذهم مما ينزل بهم ، وهذا صحيح ، لأنه لا يجب عليه تعالى إزالة العقوبات عن المستحق لها ، ولا يجب عليه أيضا إخراج الكافر من كفره ومعصيته على جهة القسر ،
[١] د : العداوات. [٢] انظر المغنى : ١١ / ١٥٩ فما بعدها. [٣] ساقط من ف. [٤] انظر الفقرة : ٢٢.