متشابه القرآن - القاضي عبد الجبار - الصفحة ٥٠٧ - ومن سورة الحج
الإنزال الذى يحصل فى الرّحم ، فإما أن يقرّه تعالى فيه على وجه. فيصير علوقا وإما أن يزول.
وبعد ، فإن الإنزال لا يجب أن يكون فعلا للعبد ، وإن كان عند فعله يحصل ، فهو كنزول الدمعة عند البكاء ؛ لأنه من فعل الله تعالى ، ولذلك تختلف أحوال الناس فيه ، ولو كان من فعل العبد الواطئ لوجب أن يكون متولدا عن الحركة المخصوصة ، فكان لا يختلف فيمن يقدم على هذا الفعل ، وكان يجب أن لا يتأخر عن الحركة الأولى! أو كان يجب أن تكون موجبة لليسير من الإنزال عقيبها إن كانت الحركات أجمع هى الموجبة لكل الإنزال ، وبطلان ذلك يبين صحة ما ذكرناه.
فإذا كان من فعله تعالى فبأن يكون استقراره فى الرحم من قبله أولى ، ولو ثبت أن الإنزال أولا من فعل العيد كان لا يمتنع أن يكون لبثه واستقراره من فعل الله تعالى ، فقد سقط تعلقهم بالظاهر على كل وجه وإنما ذكر تعالى ذلك منبها على التوحيد ، ولذلك قال : ( يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ ) [٥] ثم بين ما يزيل هذا الريب من خلق الإنسان وتدريجه فى الخلق من حال إلى حال.
٤٨٥ ـ مسألة : قالوا : ثم ذكر ما يدل على أنه يفعل كل ما يريده ، فإذا صح كونه مريدا للطاعات فيجب أن تكون عن فعله ، ويجب فيما يقع من المعاصى أن يكون مريدا لها ، فقال : ( إِنَّ اللهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ ) [١] وقوّى ذلك من بعد
[١] من الآية : ١٤.