متشابه القرآن - القاضي عبد الجبار - الصفحة ٣١٣ - ومن سورة الانفال
لبعضهم أكثر مما يلزم الغير ، فتجب صحة الزيادة والنقصان ، وإنما كان يمتنع ذلك لو كان الإيمان خصلة واحدة ، وهو القول باللسان ، أو اعتقادات مخصوصة بالقلب.
ومنها : أنه يدل على أن الرزق هو الجلال ؛ لأنه تعالى جعل [١] من صفات المؤمن ، ومن جملة ما يمدح عليه أن ينفق مما يرزق ، ولو كان ما [٢] ليس بحلال يكون رزقا لم يصح ذلك!
ومنها : أن الواجب على من سمع ذكر الله تعالى والقرآن أن يتدبر معناه ، وهذا هو الغرض فيه ، لأن وجل القلب والخوف والخشية لا يكون بأن يسمع الكلام فقط ، من غير تدبر معناه ، وإنما [٣] يقع بالتدبر والتفكر ، فيجب أن يلزم الأمر الذى معه يصح وجل القلب والخوف والخشية. ويدل ذلك على وجوب النظر والتدبر فى الأمور والأدلة [٤] ، لأنه يقتضى ما ذكرناه من الوجل والخشية.
وقوله تعالى : ( وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً ) يدل صريحه على أن الزيادة فى الإيمان تجوز.
ومنها : أنه يدل على أن التوكل على الله تعالى واجب ، وأنه من صفات المؤمن ، وذلك يقتضى الرجوع إليه تعالى فى طلب الرزق والمنافع ، ودفع المضار ، بالوجوه التى تحل ، لأن هذا هو التوكل ، دون ما يقوله الجهال من أنه العدول عن طريق المكاسب وإهمال النفس!
[١] ساقطة من د. [٢] ساقطة من د. [٣] د : والكل. [٤] ف : والدلالة.