متشابه القرآن - القاضي عبد الجبار - الصفحة ٣٢٢ - ومن سورة الانفال
والمراد بذلك : أن يحول بين المرء وقلبه بالإماتة فيخرج من أن يمكنه التلافى بالتوبة والندم ، ورغب تعالى بذلك فى المبادرة إلى التوبة وتلافى المعصية ، ويؤكد ذلك ما تقدمه من قوله : ( اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ ) « فأمر بالمبادرة إلى طاعة الله ورسوله قبل حلول الموت الذى يفوت ذلك.
وقوله ( لِما يُحْيِيكُمْ ) [١] قد حمله أبو على رضى الله عنه على وجهين : أحدهما :
أن المراد به حال الثواب ، لأنه يقتضى الإحياء الدائم.
والثانى : أنه أراد به المبالغة فى الجهاد لكيلا يقوى العدو فيقدم عليهم بالقتل ، فيكون ذلك إحياء فى المعنى ويقارب قوله تعالى : ( وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ ) [٢].
٢٨١ ـ مسألة : قالوا : ثم ذكر تعالى بعده ما يدل على أن ما يقع من العبد يقع بقضائه ، فقال : ( وَلكِنْ لِيَقْضِيَ اللهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولاً ) [٣].
والجواب عن ذلك : أن ظاهره يقتضى أن الله يقضى [٤] أمرا ، وذلك الأمر كان مفعولا ولا ننكر أن يكون [٥] كثير من الأمور هذا حاله ، لأنه تعالى ذكر الأمر ولم يعرف ، فلا يمكن التعلق بعمومه.
وظاهر الكلام أيضا يقتضى أنه بعد وقوع الأمر المفعول يقتضيه ، وهذا لا يصح على قولهم إذا قالوا إن القضاء بمعنى الخلق ؛ لأنه لا يجوز أن يخلق ما قد تقدم كونه ، فالظاهر يمنع مما قالوه.
وإذا حمل على معنى الاختيار والحكم والدلالة صح ؛ « لأن كل [٦] ذلك
[١] ساقط من د. [٢] من الآية : ١٧٩ فى سورة البقرة. [٣] من الآية : ٤٢. [٤] ساقطة من د. [٥] ساقطة من د. [٦] د : لأنه.