متشابه القرآن - القاضي عبد الجبار - الصفحة ٥٩١ - ومن سورة الزمر
ومن سورة الزمر
٦٣٢ ـ مسألة : قالوا : ثم ذكر تعالى فيها ما يدل على أنه لم يهد الكافرين فقال : ( إِنَّ اللهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كاذِبٌ كَفَّارٌ ) [٣]
والجواب عن ذلك قد تقدم ، لأنا قد بينا أن الهدى قد يكون لغير معنى الدلالة ، كما يراد به الدلالة [١]. والمراد به فى هذا الموضع أنه لا يهديه للثواب لأجل كفره وكذبه ، أو لا يهديه بزيادات الهدى من حيث لم يهتد ، ولذلك أورد الهدى بلفظ الاستقبال ، وإن كان كاذبا كافرا فى الحال.
والذى ينبغى أن يعلم فى هذا الباب : أنه تعالى متى نفى الهدى عمن وصفه بصفات الذم ، فالواجب أن يكون محمولا على ما قلناه ، من أنه لا يهديه إلى الثواب ، ليصح تعلقه بما تقدم ، ولهذا قال تعالى فى السورة التى بعدها : ( إِنَّ اللهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ ) [٢] وقال : ( فَإِنَّ اللهَ لا يَهْدِي مَنْ يُضِلُ ) [٣] إلى غير ذلك. وهكذا القول فى الضلال إذا علقه تعالى بين وصفه بالذم أو بالأفعال المقتضية للذم ، فى أنه يجب حمل الضلال على العقاب ، وعلى الذهاب عن الثواب وطريقة. وهذا كقوله : ( كَذلِكَ يُضِلُّ اللهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتابٌ ) [٤] ، ( وَيُضِلُّ اللهُ الظَّالِمِينَ ) [٥] ، ( وَما يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ الْفاسِقِينَ ) [٦].
[١] انظر الفقرة : ٢٢. [٢] الآية ٢٨ من سورة غافر. [٣] سورة النحل ، الآية ٣٧. [٤] سورة غافر ، الآية ٣٤. [٥] سورة إبراهيم ، الآية ٢٧. [٦] سورة البقرة ، الآية ٢٦.