متشابه القرآن - القاضي عبد الجبار - الصفحة ٥٨٠ - ومن سورة والصافات
ومن سورة والصافات
٦٢٣ ـ مسألة : قالوا : ثم ذكر تعالى ما يدل على أنه يعاقب من لا ذنب له ، فقال : ( احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْ وَما كانُوا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ فَاهْدُوهُمْ إِلى صِراطِ الْجَحِيمِ ) [ ٢٢ ـ ٢٣ ].
والجواب عن ذلك : أنه تعالى لم يذكر أن أزواجهم لا يستحقون العذاب ، وقد يجوز أن يكونوا بهذه الصفة ؛ لأن الظاهر [ لا ] يمنع منه ، فلا يصح تعلقهم بالظاهر ، ولو أن أحدنا قال لغيره : اضرب هذا ، فقد جنى. واضرب هذا معه ، لم يكن فى الكلام ما يدل على أن الثانى ما حاله.
والمراد بالآية : احشروا الذين ظلموا وقرناءهم الذين شاركوهم فى الظلم وأعانوهم عليه ، لأن من هذا حاله ، لأجل المشاركة ، يوصف بهذه الصفة.
وقوله : ( وَما كانُوا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ ) يدل على أن جميع من تقدم ذكره عبدوا من دون الله تعالى ، فقد دل على مشاركة أزواجهم لهم بما يوجب عقابهم.
فأما ما كانوا يعبدون من دون الله من الأصنام فغير ممتنع أن يدخلها تعالى الجحيم ، كى يزداد غمهم عند مشاهدتهم لها ، وتذكرهم أحوالهم معها ، وعلمهم بأنهم يعاقبون لأجل ذلك.
٦٢٤ ـ مسألة : قالوا : ثم ذكر تعالى ما يدل على أنه يخلق أفعال العباد ، فقال : ( أَتَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ وَاللهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ ) [ ٩٥ ـ ٩٦ ] والجواب عن ذلك : أن ظاهر قوله : ( وَاللهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ ) يقتضى أنه علة فى الأول ، وقد علمنا أن قوله : ( قالَ أَتَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ ) هو تبكيت لهم ، وليس