متشابه القرآن - القاضي عبد الجبار - الصفحة ٤٣٨ - ومن سورة النحل
المدة وكثرة المشقة ، عن كثير منهم ، من حيث كثر مستجيبوه والمتبعون له.
ويبين صحة هذا التأويل ، قوله تعالى : ( وَمِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ ) فنبه على أنهم يحملون البعض من ذلك ، وفيما أقدموا عليه يحملون الأوزار كاملة ، وهذا إنما يتم على هذا التأويل ، وإلا فلم صار البعض بأن يحملوه ، من حيث أضلوهم ، بأولى من بعض؟
ويجوز أن يريد تعالى بذلك أنهم يحملون أوزار إضلالهم غيرهم ، ومن حيث تعلق هذا الإضلال بغيرهم [١] جاز أن يقول : يحملون أوزارهم.
وقد قال أبو على ، رحمهالله : إن هذه الآية تدل على أن المعارف ليست ضرورة من حيث قال : ( يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ ) ولو كانت باضطرار لما صح ذلك ، ولكانوا مع فقد العلم غير ضالين.
وتدل الآية على قولنا ، وذلك أنه إن كان تعالى هو المضل ، لم يكن لإضافة ضلالهم إليهم معنى ، مع أنه تعالى هو الذى خلقه فيهم على وجه لولاه لكانوا لا يضلون ، حصل الدعاء أو لم يحصل.
٤٠٠ ـ مسألة : قالوا : ثم ذكر تعالى بعده ما يدل على أنه جسم يجوز عليه الحركة والإتيان ، فقال تعالى : ( قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللهُ بُنْيانَهُمْ مِنَ الْقَواعِدِ ... ) [٢٦].
والجواب عن ذلك : أنه ليس فى المشبهة أحد يجوّز على الله تعالى ما يقتضيه
[١] ساقطة من د.