متشابه القرآن - القاضي عبد الجبار - الصفحة ٢٦٠ - ومن سورة الأنعام
ذلك فيهم ، قيل إنه جعلهم أعداء كما يقال فى الحاكم : إنه أبطل إقرار فلان ، وصحح إقرار فلان ، وزور فلانا ، إلى ما شاكله.
٢٢٩ ـ وقوله تعالى : ( وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ ما فَعَلُوهُ ) محمول على أنه لو ألجأهم إلى ترك [١] ما فعلوه لما وقع منهم ، ولذلك قال تعالى : ( فَذَرْهُمْ وَما يَفْتَرُونَ ) مبينا بذلك أنه لما أزال الإلجاء حصلت التخلية.
٢٣٠ ـ وقوله تعالى : ( وَلِتَصْغى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ ) [١١٣] إن رجع إلى أول الكلام فمحمول على العاقبة ، وإن رجع إلى قوله : ( يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ ) ، فمحمول على الحقيقة.
٢٣١ ـ دلالة : وقوله تعالى : ( وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ) [١١٥] يدل على التوحيد والعدل.
فأما دلالته على التوحيد ، فإنه بين أن كلمات الله يجوز فيها التبديل ويصح عليها التمام ، وذلك يقتضى أنها محدثة.
وأما دلالته على العدل ، فلأنه تعالى وصفها بأنها صدق ، وعدل ولو كان كل الكذب من عنده لم يصح ذلك.
ويدل أيضا على ما نقوله فى الوعيد ؛ لأنه وصفها بأنها صدق ، فإذا أخبر بأنه يعاقب الفجار. فالواجب أن نقطع بذلك ولا نقف فيه ، ولا يجوز فيه الكذب ، ولا الخلف ، ولا الشرط ، ولا [٢] التخصيص من غير دلالة.
٢٣٢ ـ مسألة : قال : ثم ذكر تعالى فيها ما يدل على أنه زين للكافر
[١] د : تركيب. [٢] ساقطة من د.