متشابه القرآن - القاضي عبد الجبار - الصفحة ٥٦٥ - ومن سورة الأحزاب
والمعاصى حاصل فأزاله وأذهبه ، وهذا معلوم فساده. والمراد بالكلام أنه خصهم لمكان رسول الله ، صلى الله عليه ، بضروب الألطاف والكرامات ، وطهرهم بذلك ، وفضلهم تعالى على غيرهم.
٥٩٦ ـ قوله جل وعز : ( وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ ) [٣٦] فالمراد به الإيجاب والإلزام.
وقد بينا أن ذلك داخل تحت ما ينطلق عليه « القضاء ) فى اللغة ، فلا يصح حملهم على أنه الخالق لذلك فيهم ، فخرجوا فيه عن الاختيار [١].
وبعد ، فإن القوم إن قالوا بأن ذلك من خلقه تعالى ، فإنهم لا يصفون العبد بأنه لا اختيار له ولا خيرة ، وذلك يبين صحة ما قلناه.
٥٩٧ ـ وأما قوله تعالى : ( هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ ) [٤٣] فقد بينا أن ظاهر النور والظلمات لا يفيدان الكفر والإيمان ، ومتى حمل عليهما فقد اعترف فيه بأنه مجاز [٢].
والمراد بذلك : أنه يرحم العباد بالألطاف ، فيخرجون بها من الكفر إلى الإيمان ، ولذلك قال من بعد : ( وَكانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً ) [٣]
٥٩٨ ـ وقوله تعالى قبل [٤]ذلك : ( فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها ) ٣٧ فالتعلق به فى أن العقد من فعله تعالى بعيد ، لأن المزوّج فى الشاهد ليس هو الفاعل لعقد التزويج ؛ لأن العقد لا يتم به ، وإنما يوصف
[١] انظر الفقرة : ٣٩٣. [٢] انظر الفقرة : ٨٦. [٣] تتمة الآية : ٤٣. [٤] فى الأصل : بعد.