متشابه القرآن - القاضي عبد الجبار - الصفحة ٦٤٥ - ومن سورة الحديد
فإنهم يثبتونه قادرا فى الحقيقة على الفضل [١] ، فكيف يصح تعلقهم به؟
وبعد ، فإن الفضل إذا أضيف إلى الله تعالى. فالمراد به ما يختص بفعله من النعم ، فلا يصح ما ذكروه.
على أن الآية واردة فى ذكر الرسل ، فبين تعالى أن أهل الكتاب لا يقدرون على إرسال الرسل ، ولا يتعلق ذلك باختيارهم ، وقد ذكر تعالى ما يدل على ما قلناه ، فقال : ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ ) [٢٨] ثم عقبه بهذه الآية ، وبين أن أهل الكتاب لا اختيار لهم فى هذا الباب ، وقال بعده : ( وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ ) [٢٩] وأراد به النبوة التى يضعها مواضع المصلحة ، على قدر إرادته ومشيئته.
ـ راجع الطبرى : تاريخ الامم والملوك : ٧ / ٣٢٠. ابن الاثير : الكامل : ٥ / ١٢٧ القاسمي : تاريخ الجهمة والمعتزلة ، طبع المنار. النشار : نشأة الفكر الفلسفى فى الإسلام : ١ / ٣٣١ فما بعدها. الطبعة الثالثة.
[١] كذا الأصل ، ولعل الصواب : الفعل.