متشابه القرآن - القاضي عبد الجبار - الصفحة ٥٠ - ومن سورة البقرة
أن يقدروا على « ما خبر وأعلم [١] أنه لا يقع ،
والجواب عن ذلك : أن ظاهره إنما يدل على أنهم لا يؤمنون ، وذلك يدل على أنهم لا يفعلون الإيمان ، وليس فى أن لا يفعل الموصوف دلالة على أنه « يقدر عليه أو [٢] لا يقدر عليه ، فلا ظاهر للقوم يتعلقون به ، وقد ثبت بالدليل أن القادر قد يقدر على ما يعلم أنه يختاره وعلى خلافه ؛ لأن القدرة تتعلق بالضدين ، وإنما يقع أحدهما [٣] ؛ ولأنه تعالى قادر فيما لم يزل غير فاعل ؛ ولأنه يقدر على الضدين ، ولا يفعل أحدهما ؛ ولأنه يقدر على ما لا نهاية له من الأجناس لا يفعلها [٤] وهو قادر على أن يقيم القيامة الآن ولا يفعلها ، وكل ذلك يبطل قولهم إن ما علم أنه لا يقع ، لا تصح القدرة عليه [٥].
وبعد ، فإن العلم يتعلق بالشيء على ما هو عليه [٦] ولا يؤثر فيه ، فيجب أن يعلم ما له يفعل القادر أو لا يفعله ، ثم نثبت العلم علما به [٧] على حقيقته. وقد شرحت هذه المسألة فى مواضع ، وصحتها يبين بطلان تعلقهم بهذه الآية.
[١] د : ما أخبر وعلم. [٢] ساقطة من د. [٣] فرق القاضى أولا بين (فعل) الايمان وحصوله ، وبين (القدرة) عليه ، وبين أنه لا يلزم من عدم الفعل عدم القدرة. ثم بين بعد ذلك أن هذه القدرة صالحة للضدين ـ أى أنه يصح من القادر أيهما شاء ـ لأنها لو لم تكن كذلك ، لوجب أن يكون تكليف الكافر بالايمان تكليفا لما لا يطاق ـ فإذا فعل أحدهما فإن ذلك لا يعنى عدم القدرة على الآخر!! انظر شرح الأصول الخمسة : ٣٩٦ ـ ٣٩٨. ومعلوم من مذهب جمهور المعتزلة أن القدرة متقدمة لمقدورها صالحة للضدين ، انظر فيما مضى : ف : ١٣. [٤] أى : أجناس المقدورات ، وقد جمع المؤلف ما يجب على المكلف معرفته فى أول صفات القديم عز وجل ، وهي القدرة ، بقوله : (والأصل فى ذلك أن تعلم أنه تعالى كان قادرا فيما لم يزل ، ويكون قادرا فيما لا يزال ، ولا يجوز خروجه عنها لضعف أو عجز ، وأنه قادر على جميع أجناس المقدورات ، ومن كل جنس على ما لا يتناهى ، وأنه لا ينحصر مقدوره لا فى الجنس ولا فى العدد (انظر شرح الأصول الخمسة : ١٥٥ ـ ١٥٦. [٥] انظر شرح الأصول الخمسة ، ص : ٤١٨ فما بعدها. [٦] د : به. [٧] ساقطة من د.