متشابه القرآن - القاضي عبد الجبار - الصفحة ٢٣٥ - ومن سورة الأنعام
ومن سورة الأنعام
٢٠٢ ـ مسألة : قالوا : ثم ذكر تعالى فيها ما يدل على أن للانسان أجلين ، وأنه يجوز أن يقطع القاتل على المقتول أحدهما ، فقال ( هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضى أَجَلاً وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ ) [٢].
والجواب عن ذلك : « أن الظاهر [١] إنما يقتضى أنه قضى أجلا ، وإثبات أجل [٢] مسمى عنده ، وليس فيه أن كلا الأجلين فى الدنيا ، وهو موضع الخلاف ، وليس فى الظاهر أيضا أن الأجل المسمى عنده هو [٣] لمن قضى له الأجل الأول.
والمراد بذلك : أنه قضى لهم الآجال فى الدنيا ؛ لأنه لا واحد إلا وقد حكم تعالى بوقت موته ، والوقت الذى يمتد كونه حيا فيه ، فلا يموت إلا فى الوقت المعلوم ، ولا يحيا إلا فى الوقت المقدور.
وقوله تعالى : ( وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ ) أراد به وقت حياتهم فى الآخرة ، ولذلك أضافه إليه الإضافة الدالة على أن المراد بها الموضع الذى لا ينفذ الحكم فيه إلا له.
وأراد بقوله : ( هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ) أنه خلق أصلكم من طين ، فلما تفرعنا عما هذا حاله جاز أن نوصف بهذه الصفة.
فمتى حملنا الآية على هذا الوجه ، وفيناها حقها فى التعميم ، وإذا حملت على
[١] ساقط من د. [٢] لعل المعنى و : ويقتضى إثبات أجل. [٣] فى د : وهو.