متشابه القرآن - القاضي عبد الجبار - الصفحة ٦٠٦ - ومن سورة فصلت
المذكور فيها [١].
٦٧٣ ـ وقوله تعالى : ( وَلَوْ بَسَطَ اللهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ ما يَشاءُ ) [٢٧] يدل على بطلان قول المجبرة ، لأنه تعالى بين أنه لا يبسط الرزق لئلا يقع منهم البغى ، فكيف يظن مع ذلك أنه الذى يخلق الكفر والبغى فيهم؟
ويدل على ما نقول فى اللطف ؛ لأنه تعالى خبر بأنه إنما لم يبسط الرزق لهم لئلا يقع منهم البغى ، ولو كان ما عنده يقع منهم ذلك بمنزلة ما عنده لا يقع ؛ فى أنه لا يجب فى الحكمة فعله ، كان لا يمتنع أن يكون تعالى لم يفعل بسط الرزق لهم وقد فعل أمورا كثيرة عندها كفروا ، فكان لا يكون فى أن لم يفعل ذلك فائدة ولا له معنى!
٦٧٤ ـ وقوله تعالى : ( وَمَنْ يُضْلِلِ اللهُ فَما لَهُ مِنْ وَلِيٍّ مِنْ بَعْدِهِ ) [٤٤] يدل على أن المراد « بالضلال العقاب والذهاب [٢] بهم عن طريق الثواب. ويدل على أن من يستحق ذلك لا ولى له ولا شفيع ، وكذلك قوله : ( وَمَنْ يُضْلِلِ اللهُ فَما لَهُ مِنْ سَبِيلٍ ) [٤٦] ، لأنه تعالى إذا أضله على هذا الوجه فلا سبيل له إلى المخلص.
٦٧٥ ـ وأما تعلقهم بقوله : ( وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللهُ إِلاَّ وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ ) [٥١] فى أنه تعالى يجوز عليه الحجاب والستر ، ويجوز ارتفاعه [ عنه ] [٣] ، وأن ذلك يوجب كونه جسما فبعيد ، وذلك أن ظاهره إنما يقتضى أنه لا يكلم إلا من وراء حجاب ، وإلا بوحى
[١] انظر الفقرة : ١٨. [٢] فى الأصل : بالعقاب والضلال والذهاب. [٣] خرم فى الأصل ، وربما كانت : لذلك ، والمعنى واضح.