متشابه القرآن - القاضي عبد الجبار - الصفحة ٦٠٧ - ومن سورة فصلت
وإرسال ، والحجاب يحتمل أن يكون داخلا على كلامه ، وعلى ذاته ، وعلى المتكلم ، فمن أين أن المراد ما ذكرناه [١]؟
وقد يقول أحدنا للأعجمى وقد كلمه : إنى أكلمك من وراء حجاب! والحجاب يرجع إليه لا إلى المتكلم ، فإذا حصل الكلام عنه ولا يعرف المكلّم ، فكأنه يجوز أن يقول : أسمع الكلام من وراء حجاب.
والمراد بالآية : أنه يفعل الكلام فى جسم محتجب عن المتكلم غير معلوم له ، فمن حيث سمعه ولا يعرف الجهة يجوز أن يقال : هو مكلّم من وراء حجاب.
وعلى هذا الوجه كلم موسى ، عليهالسلام.
٦٧٦ ـ وقوله تعالى : ( وَلكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ) [٥٢] يدل على أن الهدى هو الدلالة ، وهو عام فى كل مكلف ، وأنه ، صلى الله عليه ، يهدى الجميع إلى الإيمان. وقد ثبت أن فائدة قوله : ( مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا ) هو إنما يهتدى بذلك من يبلغ حد التكليف من عباده ، فيصلح التخصيص فيه من هذا الوجه.
[١] أى : ما ذكرناه لهم. وإلا لقال : ما ذكروه. وهو الأصوب.