متشابه القرآن - القاضي عبد الجبار - الصفحة ٣٥٥ - من سورة براءة
وقوله تعالى : ( وَرَضُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا ) يدل على أنه أراد بالآية : أنهم [١] نفوا الحشر والمعاد ؛ لأنهم لو كانوا إنما نفوا الرؤية لم يكن لتعقيب ذلك فائدة!
وبعد ، فإن الظاهر يقتضى أن المراد أنهم لا يظنون لقاءنا ؛ لأن الرجاء هو الظن ، وقد علمنا أن نفى الظن من لقاء الله محمود عند كل أحد ، لأنه إن « أراد به [٢] لقاء ما وعد ، فنفى الظن فيه محمود عندنا ، وإن أريد به اللقاء بمعنى الرؤية فنفى الظن فيه محمود عندهم ، لأن الواجب فى ذلك العلم دون الظن [٣] ، فصار الظاهر مما لا يمكن استعماله على وجه! فلا بد إذا من الرجوع الى ما قلناه.
٣١٤ ـ وقوله تعالى من بعد : ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمانِهِمْ ) [٩] من أقوى ما يدل على أن الهدى قد يكون بمعنى الثواب ، لأنه تعالى بين أنه يهديهم جزاء على ايمانهم ، ثم فسر ذلك فقال : ( تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ) [٤] وقد سلف القول فى ذلك [٥].
٣١٥ ـ مسألة : قالوا : ثم ذكر تعالى بعده ما يدل على أنه يمهل الكفار ويستدرجهم إلى الكفر ويكلهم إلى أنفسهم فى ذلك ، فقال : ( فَنَذَرُ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ ) [٦].
والجواب عن ذلك : أنه تعالى بين أحوال [٧] الكفار الذين لا يؤمنون
[١] د : على أنهم. [٢] ساقطة من د. [٣] فى د : انظر. [٤] تتمة الآية السابقة : ٩. [٥] انظر الفقرة : ٢٢. [٦] من الآية : ١١. [٧] فى د : أن أحوال.