متشابه القرآن - القاضي عبد الجبار - الصفحة ٧٠٤ - ومن سورة الفتح
ومن سورة الفتح
٨٨٠ ـ قوله تعالى : ( إِذا جاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ ) [١] لا يصح إلا مع القول بأن المنصور ، بنصره ، ممكن من الفعل الذى نصر فيه ، لأن النصر هو المعونة والتأييد ، ولو لم يكن العبد قادرا على المجاهدة لم يصح أن يوصف بالنصر ، ولوجب أن يكون ما يأتيه ، فى أنه لا يصح أن يوصف بذلك ، بمنزلة اللون [١] والهيئة وسائر ما يخلقه تعالى فى العبد ، فى أنه لا يصح أن يوصف بأنه نصر العبد فيه.
٨٨١ ـ وقوله تعالى : ( وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللهِ أَفْواجاً فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ ) [ ٢ ـ ٣ ] يدل على أنه تعالى عدّ ذلك فى النعم عليه ، أعنى : الفتح الذى فتحه صلّى الله عليه ، ودخول الناس فى دينه ، وجعل ذلك مقتضيا للتسبيح ، وذلك لا يتم إلا وبعض الأفعال يدعو إلى بعض. والتسبيح هو التنزيه ، ويدل على أنه تعالى منزه عما لا يليق بذاته وفعله ، على ما نقوله من أنه لا يفعل القبيح.
[١] فى الاصل : الكون.