متشابه القرآن - القاضي عبد الجبار - الصفحة ٦١١ - ومن سورة حم عسق
ومن سورة الجاثية
٦٨٩ ـ دلالة : وقوله تعالى ( هذا بَصائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ ) [٢٠] يدل على أن الهدى هو الدلالة ، على ما بيناه من قبل [١].
٦٩٠ ـ وقوله تعالى : ( أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ) [٢١] فقد بينا أنه يدل على بطلان قول المرجئة ، لأن قولهم لا محالة ينتهى إلى أن يقولوا بتساويهما فى باب الثواب ، على ما بيناه من قبل [٢].
٦٩١ ـ وقوله : ( أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ وَأَضَلَّهُ اللهُ عَلى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللهِ ) [٢٣] فإنه لا يدل على ما يقوله القوم ، وذلك أنا قد بينا أن الختم هو السمة والعلامة [٣] ؛ فلا يمتنع أن يكون تعالى قد فعل ذلك بالكافر ، وقد بينا أن وجود الكافر صحيح السمع والبصر والقلب يمنع من أن يحمل الكلام إلا على طريقة التشبيه لحالهم ، من حيث أعرضوا عما كلفوا ورأوا وسمعوا ، وإنما شبهوا بمن ذلك حاله فى الحقيقة ، وبينا أن ذلك لو ثبت فى الحقيقة لم يمنع من الإيمان ، لأن الأصم والأعمى لا يمتنع عليهما الإيمان ، ولا يستحيل فيهما التكليف [٤].
وإنما أراد تعالى أن من [٥] اتخذ غيره معبودا واتبع الهوى فى ذلك ، وأضله وعاقبه على علم بأنه يستحقه ، وختم على سمعه وقلبه ؛ بأن بين وحكم. فمن الذى
[١] انظر الفقرة : ٢٢. [٢] انظر الفقرة : ٦٣١. [٣] انظر الفقرة : ١٨. [٤] انظر الفقرة : ٢١. [٥] فى الأصل : ما.