متشابه القرآن - القاضي عبد الجبار - الصفحة ١٦٩ - سورة آل عمران
١٣٥ ـ مسألة : قالوا : ثم ذكر تعالى بعده ما يدل على أنه لا صنيع للعبد فقال : ( يَقُولُونَ هَلْ لَنا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ ) « وحقق ذلك بقوله : [١] ( قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ ) [١٥٤]
والجواب عن ذلك : أن أول الكلام حكاية عنهم ، وقد ذمهم الله تعالى ، فظاهره يوجب أنهم ليس لهم فيما يسمّى أمرا ، صنع. والأفعال إذا سميت بذلك فمجاز [٢]
وقوله تعالى : ( قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ ) ظاهره إنما يدل على أن التكليف والأمر هو [٣] الذى يختص به ، وليس فيه ذكر الأفعال ، وقد ذمهم تعالى على ذلك بقوله ، من بعد : ( يَقُولُونَ لَوْ كانَ لَنا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ ما قُتِلْنا هاهُنا ، قُلْ : لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلى مَضاجِعِهِمْ ) [٤] فبين بذلك فساد ما أظهروه فى باب الزهد فى الجهاد ، ورغب تعالى بذلك فى الثبات على الحروب ، وبين أن من كتب عليه القتل على كل حال ، فلن ينفعه التوقف عن الحرب وترك الخروج مع الرسول عليهالسلام فى الجهاد.
١٣٦ ـ دلالة : وقوله تعالى فى وصف نبيه عليهالسلام : ( وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ) [٥] يدل على أن أفعال العباد من قبلهم واختيارهم [٦] ؛ لأنه تعالى لو خلق فعلهم فيهم لكان حال النبى عليهالسلام فى أخلاقه لا يؤثر فى ذلك ؛ لأنه إن فعل فيهم مخالفته فالحال واحدة ، وإن لم يفعل فيهم [٧] فكمثل.
[١] ساقط من د. [٢] ف : مجاز. [٣] ساقطة من ف. [٤] من الآية السابقة ١٥٤. [٥] من الآية ١٥٩. [٦] د : باختيارهم. [٧] ساقطة من د.