متشابه القرآن - القاضي عبد الجبار - الصفحة ١٧١ - سورة آل عمران
واعلم أن الخبر والدلالة والعلم بمنزلة سواء فى أنها لا تؤثر فيما تتعلق به ، وإنما تتناوله على ما هو عليه.
ولو أثرت فيه لوجب اذا أخبرنا ودللنا وعلمنا عن القديم تعالى وأوصافه ، أن نكون قد جعلناه على ما هو به بالخبر والدلالة والعلم!
وكان يجب اذا كان فعلنا يقع [١] لأجل علمه تعالى ، ألا يكون لنا فى ذلك صنع البتّة وأن يزول الذم والمدح.
وكان لا يكون العلم بأن يوجب كون المعلوم بأولى من أن يكون المعلوم موجبا للعلم ، لأنه كما يجب أن يكون على ما يتناوله ، فكذلك العلم بأن يكون علما لوقوع المعلوم على الحد الذى يتناوله. وهذا ظاهر الفساد.
١٣٩ ـ دلالة : وقوله تعالى : ( وَلَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها قُلْتُمْ أَنَّى هذا؟ قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ ) [١٦٥] يدل على أن أفعالهم تقع منهم ، وهم الذين يوجدون ويحدثون ؛ لأنه تعالى لو كان هو الخالق فيهم ، لم يجز أن يقول لرسوله عليهالسلام مجيبا لهم عن قولهم : ( قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ ) كما لا يجوز أن يجعل ذلك جوابا عن ألوانهم وصورهم إذا هم سألوا عنه وشكّوا فيه.
ولا يمتنع أن يكون المراد بذلك : أنهم لما أصابهم يوم أحد من المشركين ما أصابهم ، وقد أصابوهم يوم بدر بأكثر منه ، بين تعالى أن ما كان يوم بدر كان بلطفه ومعرفته ، وأن ما كان [٢] يوم أحد انما كان ؛ لأنه تعالى خلاّهم ورأيهم ، من حيث
[١] ساقطة من د. [٢] ساقطة من د.