متشابه القرآن - القاضي عبد الجبار - الصفحة ١٧٢ - سورة آل عمران
لم يثبتوا على الطاعة فى المجاهدة ، لكن هذا ـ وإن احتمله الكلام ـ فالظاهر ما قدمناه.
وعلى الوجهين جميعا يدل على ما نذهب إليه.
١٤٠ ـ وقوله تعالى من بعد : ( وَما أَصابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ فَبِإِذْنِ اللهِ ) [١٦٦] لا يجوز أن يتعلقوا بظاهره ؛ لأن الإذن ان أريد [١] به الأمر لم يصح ؛ لأنه تعالى لم يأمر بما أصابهم يوم أحد من المشركين ، لأن ذلك معصية فلا بد من أن يحمل على أن المراد به العلم والتخلية ، كأنه تعالى بين أنه لم يكن ليصيبهم ذلك إلا وهو عالم به ، ولمكان معصيتهم خلاّهم ووكلهم إلى أنفسهم ، « فلم ينصرهم [٢] حتى نالهم ، وان كان فيه مصلحة. على ما بينا.
١٤١ ـ مسألة : قالوا : ثم ذكر تعالى ما يدل على أنه فى مكان ، فقال : ( وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ) [١٦٩]
والجواب عن ذلك قد تقدم من قبل [٣] ، لأنا قد بينا أن هذا الكلام قد يطلق والمراد به غيره ، وأن ذلك تعارف ظاهر.
وقد قال شيخنا أبو على رحمهالله : ان المراد به أنهم أحياء فى معلومه ، كما يقول أحدنا لصاحبه : لا تظنن أن الأمر كما تقوله ، بل هو كذا وكذا عندى ، وعند الله! وإنما يعنى بذلك أنه كذلك فى معلومه ، وهذا هو [٤] ظاهر الكلام فلا تعلق لهم به.
[١] ف : أراد. [٢] ساقط من ف. [٣] انظر فى الرد على من قال بالجسمية وأنه تعالى فى مكان : الفقرات ٢٣ ، ٣٠ ، ٥٨. [٤] ساقطة من ف.