متشابه القرآن - القاضي عبد الجبار - الصفحة ٥٤٨ - ومن سورة العنكبوت
ومن سورة العنكبوت
٥٦٢ ـ مسألة : قالوا : ثم ذكر تعالى فيها ما يدل على أنه يفتن فى الدنيا فقال : ( وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ) [٣]
والجواب عن ذلك : أن المراد بالفتنة ليس هو الكفر والمعصية ، وقد بينا ذلك فى مواضع [١].
وما ذكره فى هذا الموضع من أقوى ما يدل على أن المراد بها تشديد المحنة ؛ لأنه بين تخطئة القول بأنه [٢] خلق الخلق لا لتكليفهم ، فقال : ( الم. أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ ) [ ١ ـ ٢ ] وقوله : ( وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ) المراد به : أنا امتحناهم بالضراء والمصائب والمحن فصبروا [٣] فى المستقبل يدل على الصبر على ما يلحق المكلف من المحن ، وهو الذى أراد به بقوله : ( أَوَلا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ) [٤].
٥٦٣ ـ وقوله تعالى : ( مَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ اللهِ ) [٥] فقد بينا أنه لا يدل على قول المجسمة ، فى مواضع ، وأن المراد بذلك لقاء ثوابه وعقابه [٥].
٥٦٤ ـ وقوله تعالى : ( وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَأَثْقالاً مَعَ أَثْقالِهِمْ ) [١٣] فقد بينا الكلام عليه فى قوله : ( لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ كامِلَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ ) [٦].
[١] انظر الفقرات : ٤٦ ، ٢١٢ ، ٣٠٦. [٢] فى الأصل : لأنه. [٣] وبعده خرم فى الأصل بمقدار كلمتين. [٤] الآية : ١٢٦ من سورة التوبة. [٥] انظر الفقرة ٣٠ والفقرة ٣١٣. [٦] انظر الفقرة : ٣٩٩.