متشابه القرآن - القاضي عبد الجبار - الصفحة ١٩٥ - ومن سورة النساء
فليس إلا ما ذكرناه من الفكر والنظر فيه ، لكى تعلم أحواله.
ودلالته على أن القرآن يعرف معناه بين ؛ لأنه لو كان كله أو بعضه لا يعرف معناه ، كما يقوله بعضهم ، لوجب ألا يحسن الفكر والنظر فيه وتدبر معانيه ؛ لأنه لا يجوز منه تعالى أن يبعث على تدبر لفظه ؛ لأن ذلك « مدرك معلوم [١] وتدبر معانيه يقتضى صحة العلم بالمراد به ، على ما نقوله.
فإن قال : قد يعلم المراد به بغيره! قيل له : إن الظاهر يقتضى [٢] أن يعلم المراد به فقط.
وأما دلالته على أنه معجز « فبين ؛ لأن المتعالم من حال المتكلمين إذا كثر [٣] كلامهم أن لا يخلو من تناقض فى المعنى ، وتفاوت فى طريقة الفصاحة ، فإذا وجد القرآن سليما من الأمرين دل على أنه من عند علام الغيوب ، وهذا بين.
وإنما الكلام فى أنه قد ينفرد بنفسه فى الدلالة أو ينضاف إلى غيره. وليس هذا موضع شرحه.
١٦٣ ـ مسألة : قالوا : ثم ذكر تعالى بعده ما يدل على أنه أدخل المنافق فى نفاقه وأنه أضله ، وأن من أضله لا يجد السبيل إلى الهدى ، فقال : ( فَما لَكُمْ فِي الْمُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللهُ أَرْكَسَهُمْ بِما كَسَبُوا ، أَتُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللهُ ، وَمَنْ يُضْلِلِ اللهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً ) [٨٨].
والجواب عن ذلك : أن ظاهر قوله : ( أَرْكَسَهُمْ ) لا يدل [ ما ] ذكروه ، لأن الإركاس إنما يراد به الإنكاس فى الشيء ، والله تعالى ، لنفاقهم ، أذلهم وأمر
[١] د : يدرك بعلمه. [٢] ساقطة من ف. [٣] مخروم من ف.