متشابه القرآن - القاضي عبد الجبار - الصفحة ١٩٤ - ومن سورة النساء
فأما مقدمة القتل وفعل أوائله فلا يمتنع أن يكلفه تعالى العبد [١] ، ثم يفعل تعالى « من بعد [٢] ما يؤدى إلى بطلان حياته ، أو يقع ذلك متولدا ، على طريقة التكليف. فعلى هذا الوجه يجب أن يجرى هذا الباب.
١٦٢ ـ دلالة : وقوله تعالى : ( أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً ) [٨٢] يدل على بطلان قول المجبرة ، وعلى صحة النظر والقياس ، وعلى أن القرآن يعرف معناه ، وعلى أنه معجز.
وإنما يدل على بطلان الجبر ؛ لأنه تعالى بين أنه لو كان من عند غيره لكان مختلفا ، وقد علمنا أنه لم يرد الاختلاف فى الصورة وفى الجنس ، لأن الكلام لا يأتلف إلا من المختلف فى الجنس والصورة ، وإنما أراد بذلك أنه كان يختلف فى طريقة الحكمة ، فيكون بعضه حسنا وبعضه قبيحا ، وبعضه مستقيم المعنى وبعضه مضطربا ، وكان لا يتفق فى جزالة اللفظ وحسن المعنى ، ولو كان ما يقع فى العالم من القبائح والتفاوت ، والقبيح والحسن كله [٣] من عنده تعالى ، لم يكن ليصح أن يجعل ذلك أمارة لكون القرآن من عنده.
فأما دلالته على صحة النظر فبين ، لأنه تعالى أمر بتدبر القرآن ، وبين طريقة التدبر ، فلو لم يكن [٤] يلزم فيه النظر والفكر ، لكى يعلم حاله ، لكان ذلك عبثا.
ولأن التدبر فى الحقيقة هو الفكر إذا لم يرد به [٥] التأمل الذى يرجع إلى النظر والروية. وقد علم أنه لم يأمر بتدبر القرآن على طريقة الإدراك لغوامضه [٦]
[١] ساقطة من : ف. [٢] ساقطة من د. [٣] ساقطة من ف. [٤] ساقطة من د. [٥] ساقطة من د. [٦] ف. لغموضه.