متشابه القرآن - القاضي عبد الجبار - الصفحة ٦٨١ - ومن سورة اذا الشمس كورت
ومن سورة اذا الشمس كورت
٨٢٨ ـ قوله تعالى : ( وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ ) [ ٨ ـ ٩ ] يدل على بطلان القول بأنه تعالى يعذب أطفال المشركين ؛ لأنه أورد ذلك منبها على أنه لا ذنب لها ، وأن الذنب للوائد. ولو كان تعالى يعذبها أبدا ، لم يكن لهذا معنى ؛ لأن التعذيب الدائم أعظم من قبل الوائد لها ، فلئن جاز أن تعذب ، ولا ذنب لها ، ليجوزن القتل المتقدم ، وإن لم يكن لها ذنب. ويدل ذلك على أن الكافر لم يخلق كفره فيه ، لأنه لو كان كذلك ، لكان حاله كحال الموءودة فى أنه لا ذنب له ، من حيث أدخل فى الكفر على وجه لا يمكنه اختيار خلافه.
٨٢٩ ـ وقوله تعالى : ( فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ ) [ ٢٦ ـ ٢٧ ] هو تبكيت وتوبيخ لمن أعرض عن الذكر ، وعدل عن التمسك بالطاعة ، وذلك لا يصح إلا وهو قادر على خلافه ، لأن الواحد منا لا يجوز أن يحبس غلامه ويقيده ويمنعه بذلك من التصرف ، ثم يقول له : أين ذهبت عن طاعتى فى التصرف فى التجارات والخروج فى الأسفار! ويوبخه على ذلك.
٨٣٠ ـ وقوله تعالى : ( وَما تَشاؤُنَ إِلاَّ أَنْ يَشاءَ اللهُ ) [٢٩] فقد تقدم ذكره [١].
* * *
[١] انظر الفقرة : ٦٨.